فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى في محكم كتابه العزيز: ] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[ ( ) .
فمن هم العباد الذين إذا دعوا الله تعالى فإنه سبحانه يستجيب لهم في الوقت ؟
قد يقول قائل: هم المتضرعون إليه ، الرافعون أكفهم ببابه السائلوه من فضله في الليل و النهار ..
فنقول: لو كان المقصود ( بالعباد ) في هذه الآية الكريمة - تحديدًا - هم هؤلاء ، إذا للمسوا جميعهم الاستجابة على جميع أدعيتهم بلا استثناء ، ولكن صريح الآية الكريمة والواقع يدلان على غير ذلك .
إن معرفة حقيقة ( العباد ) المستجاب دعاءهم ، يتحقق من خلال الفهم الصحيح لكلمة ( الداعي ) في الآية الكريمة ، فهي لا تدل على الناس المبتهلين إلى الله الرافعين اكف الضراعة ، وإنما تعني الدعاة إلى الله بإذنه ، أي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وما يوضح هذه الدلالة ويؤكدها النصوص القرآنية الآتية:
"يقول تعالى: ]وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُر[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [ ( ) ."
والواضح من هذه النصوص أن المراد بكلمة ( الداعي ) العبد الذي يدعو الخلق إلى
الله . فالعباد هم خواص الخلق ، والدعاة إلى الله فيهم هم خواص العباد .