فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 7048

ولا بد من دليل للمسلم يتأكد من خلاله ان من سيتبعه هو ولي مأذون له بالإرشاد ، ليكون باتباعه خارجًا عن حدود الضلالة: ] وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا[ ( ) .

فجاءت فعاليات الدروشة أحد الوسائل التي تثبت ان من يستطيع ان يمد المريد بالقوة الروحية التي تجعله لا يموت او يتأذى نتيجة لهذه الضربات ، لهو قادر بإذن الله تعالى على ان يمد القلب بشحنات الإيمان النورانية ، التي تربطه الربط الصحيح بالله ورسوله .

إن الجانب الروحي من الدين الإسلامي والذي لا يؤخذ الا من طريق العارفين لا يقل أهمية عن الجانب الظاهر الذي يؤخذ من طريق العلماء ، بل ولعله أهم , لأن الأعمال بالنيات ، يقول حضرة الرسول الأعظم: ] في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها الجسد كله وإذا فسدت فسد لها الجسد كله ألا وهي القلب[ ( ) وصلاح القلب مقرون بالأولياء المرشدين وليس بالعلماء , لأن العلماء أنفسهم يحتاجون إلى العارفين كي يطهروا قلوبهم ، كما أن العارفين يعملون بفتاوى العلماء فيما يتعلق بظاهر أحكام الدين .

إن الإيمان والضلال محلهما القلب وليس الجوارح ، ولهذا فمن لا يتخذ وليًا مرشدًا يخشى عليه من الضلال ، وإن كان عاملًا بظواهر العبادات ، يقول تعالى:

] وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورا [ ( ) ، وقد نص الحق تعالى على هذه الحقيقة بقوله: ] وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [ ( ) واتخاذ الولي المرشد مقرون بمعرفته من بين غيره من المتمشيخين ، وهذه المعرفة مقرونة بالبرهان العملي لا القولي فكانت فعاليات الدروشة ضرورية جدًا للمسلم ، لكي يعرف من خلالها الولي المرشد الدال على الله بالله .

ولكي يعرف من خلالها أيضًا زيف من يدعي العلم والولاية بلا بينة أو برهان .

فمن يقل: اني ولي مرشد بإذن الله فليأت ببرهان بين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت