فهرس الكتاب

الصفحة 4637 من 7048

فللشريعة الإسلامية ظاهر تخصص به فقهاء المذاهب الإسلامية ، وباطن تخصص به مشايخ الطرق الصوفية .

إن تخصص مشايخ الطريقة بإذن من الله تعالى في الجانب الروحي من الدين ، يعني أنهم اصبحوا مؤهلين لتزكية النفوس ، وتطهير القلوب ، وترقية الأرواح إلى معارج القرب من الحبيب المحبوب .

وهذا يستلزم أن يكون العارف كما وصفه حضرة الغوث الأعظم عبد القادر

الكيلاني صاحب نور إلهي ينظر به حيث قال:"إذا كان للمؤمن نور ينظر به كيف لا يكون للصديق المقرب ؟"

المؤمن له نور ينظر به ، ولهذا حذر الرسول من نظره فقال: ] اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله [ ( ) والعارف المقرب أيضًا يعطى نورًا يرى فيه قربه من ربه ـ عز وجل ـ ، ويرى ربه ـ عز وجل ـ من قلبه .

فيرى أرواح الملائكة وأرواح النبيين وقلوب الصديقين وأرواحهم ، ويرى أحوالهم ومقاماتهم ، كل هذا في سويداء قلبه ... وهو واسطة ، يأخذ منه ويفرق على الخلق" ( ) ."

وكما يقول الشيخ الجنيد:"العارف من نطق عن سرك وأنت ساكت" ( ) .

يشير الشيخ هنا إلى القوة الروحية التي تكون مصاحبة للأولياء المرشدين ، وهي امتداد للقوة الروحية التي كانت تصاحب الأنبياء والمرسلين ، باستثناء حيثيات النبوة .

هذه القوة الروحية هي ما يحتاجه المسلم في كل زمان يقوى قلبه على المحبة والطاعة الكاملة لله ورسوله ، ولينزرع الإيمان التحقيقي في قلبه .

هذه القوة الروحية بما فيها من فوائد وثمار لا حصر لها ، ليست من تخصص الفقهاء وانما هي من تخصص الأولياء العارفين ( مشايخ الطريقة ) .

إن الثمار والأمور القلبية المشار إليها إنما هي أمور غيبية ، أي غير ملموسة أو مدركة بالحواس الخمسة ، نسميها أمورًا وجدانية ، أو ذوقية ، ولكي يثبت صحة وجود هذه القوة الروحية عند الولي ، وانه ممد من الله تعالى بواسطة رسوله محمد بها ، لابد من برهان يؤكد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت