فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإذا كان الجواب بالنفي ، فلم إذًا يشترط المنكر أن الكرامة يجب أن تكون مما جرى على يدي النبي ؟ .
لقد تواتر عن أئمة الأمة المحمدية وحفاظها عدد هائل من كرامات الأولياء والصالحين ، ابتداءًا بعصر الصحابة ، وتوسطًا بعصر التابعين وتابعيهم ، وانتهاءًا ببقية العصور ، من شتى أنواع الكرامات والتي لم يسند أن حضرة الرسول قد قام بمثلها ، فهل يعني ذلك أن هذه الكرامات غير صحيحة مع تواترها في النقل ؟
إن الخوارق ليست من الأقوال والأفعال التكليفية على الأمة ، وإنما هي ثمرة من ثمار التقوى ، وعلى قدر التقوى يكون التكريم عند الله تعالى ، يقول سبحانه: ] إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ[ ( ) . ولهذا فلا يشترط فيها ما يشترط في بقية الواجبات والسنن الشرعية . فالأصل فيها الإقرار بل والنص على ثبات وجود المعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء والصالحين ، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان من أهل ملة الإسلام ، وأما نوعية تلك الخوارق وكيفيتها فأمرها إلى الله تعالى .
لقد كان لسيدنا محمد أسلوبه ومنهجه الذي علمه إياه الخالق جل وعلا في الدعوة الى الله ، فكان كما وصف نفسه الشريفة مدينة للعلم الإلهي في هذا المجال وكل
مجال ، ولقد خلف بابًا مفتوحًا لهذه المدينة في كل زمان تقتبس من معين هذا العلم وتنشره في كل جيل بأسلوب ومنهج يناسب ذلك الجيل ، ومن تلك الأساليب تغير لغة الحوار وطريقة نقل العلوم والأفكار ، وكذلك تغير نوع الخوارق وطريقة إظهارها ، وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته .
فعاليات الدروشة وأذية النفس
منهم من يقول: أن الإسلام حرم أذية النفس كما في قوله تعالى:
] وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة [ ( ) ، فكيف يتفق ذلك مع فعاليات الدروشة على ما في هذه الفعاليات من مظاهر واضحة في أذية النفس ؟
نقول: