فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 7048

وإذا تبين أن قتل النفس محرم إلا بالحق فلنعد صياغة السؤال بالشكل التالي: هل أن أذية الدراويش لأنفسهم بفعاليات الضرب من القسم المحرم أم من المخصص بالحق ؟

فنقول: إن الحدود التي يسمح فيها للمرء بأذية نفسه ، بل ويفرض عليه شرعًا هي كما يأتي:

1 -إذا كانت الأذية - جرحًا أو قتلًا أو غيرها - من باب الدفاع عن النفس أو المال أو العرض .

2 -إذا كانت الأذية من باب الدفاع عن الدين والوطن .

3 -إذا كانت في سبيل نشر الدين الإسلامي في الآفاق أو تثبيت الإيمان في القلوب ، كما فعل الصحابي الجليل خالد بن الوليد {رضى الله عنه} في حادثة شرب السم ، فقد روي انه لما أقبل خالد بن الوليد في خلافة ابي بكر {رضى الله عنه} يريد الحيرة ، بعثوا إليه ( عبد المسيح ) ومعه سم ساعة ، فقال له خالد: هاته ؟

فأخذه في راحته ثم قال: بسم الله وبالله رب الأرض والسماء ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء ، ثم شرب منه ، فانصرف عبد المسيح الى قومه فقال:

يا قوم: أكل سم ساعة فلم يضره ، صالحوهم فهذا أمر مصنوع لهم ( ) .

ولنسأل نحن بدورنا:

أليس ما يفعله الدراويش ، من باب نشر الإسلام بين الملحدين والمشركين والكفار من خلال إثبات وجود ووحدانية الله تعالى ، وصحة الرسالة المحمدية ، الممدة لأفعالهم بالقوة الروحية والتي لولا قوتها لترتب على الضارب من الألم او الموت ما يتناسب وهكذا ضربات في الظروف الاعتيادية ؟

أليس ما يفعله الدراويش من باب إرشاد الناس الى طريق الهداية المختصر وتثبيت الإيمان في قلوبهم ؟

ألا يستحق نشر الإسلام وتثبيت الإيمان القيام بمثل هذه الفعاليات إن توجّب ذلك ؟

ألا تدخل هذه الفعاليات ضمن الحدود الشرعية التي حددتها الشريعة الإسلامية من جواز أذية النفس في سبيل الله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت