فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 7048

نعم إنها لكذلك ، وسواء أكانت المجاهدة بالسيف وتحمل المشاق سيرًا على الأقدام الى أقصى بقاع الأرض ، واحتمال الموت او الجرح لنشر الدين ، او ضرب المجاهد لنفسه كما شرب الصحابي خالد السم ، وكما يفعل الدراويش في حلقات الدروشة الآن ، فالأمر واحد والفضيلة واحدة .

إن ما يقوم به الدراويش من ضرب أنفسهم بالآلات الجارحة او تناول السم او مسك الكهرباء أو غيرها من الفعاليات إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى التضحية والشجاعة التي تظهر جليةً على متبعي طريقتنا الكسنزانية وهم يمارسون هذه الفعاليات الخارقة والتي تؤدي بفاعلها من غير المريد وفي ظروف أخرى الى الموت لا محالة .

إن هذا الإقدام على التضحية في سبيل نشر الإسلام وتثبيت الإيمان يدل دلالة واضحة على عمق الإيمان الراسخ والشجاعة الفذة التي تمثل صورة حية ومتجددة لجهاد صحابة رسول الله الذين كانوا يحرصون على الاستشهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته فتوهب لهم الحياة .

ومع ذلك فإننا نود ان ننبه على أمرين:

الأول: أن ممارسة فعاليات الخوارق في الطريقة ليست من الواجبات التي تفرضها الطريقة على المريدين , لأن هذه الفعاليات وسيلة لا غاية ، وأن هدف مشايخ الطريقة من وراء السماح لمريدي الطريقة بممارسة هذه الفعاليات الخارقة هو إرشاد الناس وحثهم على الرجوع الى طريق الحق والصواب والانخراط في مسلك الطريقة قال تعالى:

] ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ[ ( ) .

ففي حالة الإرشاد يحدد المريد مدى الحاجة لممارسة مثل هذه الفعاليات الخارقة ، فإذا وجد المريد ان إرشاده لشخص معين او لمجموعة من الناس يصبح ذا تأثير أقوى إذا صاحبته ممارسة بعض الفعاليات الخارقة الخاصة بطريقتنا يكون لزامًا عليه ممارسة هذه الفعاليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت