فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثاني: ليس الغاية من هذه الضربات أن يتأذى الدراويش وان كان الأجر على قدر المشقة في سبيل الله ولكن المقصود الأساس هو إرشاد الناس ولهذا فان القوة الروحية لمشايخ الطريقة الكسنزانية ذات القدرة غير المحدودة في الدرك لمن يقوم بهذه الفعاليات تمد المريد بما يخفف الألم ويعجل بالإصلاح الفوري لما تلف من أنسجة جسمه والتآم الجروح فيه او مقاومة جسمه للنار او سموم العقارب والأفاعي أو غيرها .
حدود فعاليات الدروشة وقوتها
ان خوارق العادات لمشايخ الطريقة الكسنزانية والتي تعرف بـ ( الكرامات ) لا حدود لها إذا أراد الله سبحانه وتعالى إظهارها على أيدي عباده الكرام . ذلك ان أمر الله تعالى للأشياء بقوله ] إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون [ ( ) وبهذه القدرة أي قدرة ( كن فيكون ) تحصل المعجزات للأنبياء والكرامات للأولياء ، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى ان يعطل القوانين المادية لأحد أنبياءه او أحد الصالحين فقد فعل ، لذلك فان محاولة تحديد ما هو ممكن حصوله من معجزات او كرامات هي ليست محاولة لتحديد ما يظهر على يد النبي او الولي من خوارق العادات وانما هي محاولة لتحديد ما هو في مقدور الله سبحانه وتعالى ، وليس لقدرة الله من حدود ، وان إنكار هذه الخوارق هو بمثابة القول بأن هناك قوانين وضعها الله ـ عز وجل ـ ولا يمكن له تغييرها وهو استنتاج خاطئ .
يقول حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني:"اعتقاد المتبعين الكتاب وسنة رسول الله أن السيف لا يقطع بطبعه بل الله ـ عز وجل ـ يقطع به ، والنار لا تحرق بطبعها بل الله ـ عز وجل ـ المحرق بها ، وان الطعام لا يشبع بطبعه بل الله ـ عز وجل ـ يشبع به ، وان الماء لا يروي بطبعه بل الله ـ عز وجل ـ يروي به ، وهكذا جميع الأشياء على اختلاف الأجناس فالله ـ عز وجل ـ المتصرف فيها وبها ، وهي آلة بين يديه يفعل بها ما يشاء".