"اعلم إن للفقر ثلاث درجات ..."
الأولى: الفقر بمعنى قلة ذات اليد من المال والجاه مع الرضا بذلك والسكون فيه وعدم السخط وهو أدناه وهو فقر العامة .
والثانية: فقر بمعنى عدم تعلق القلب بالدنيا رغبة فيما عند الله تعالى من نعم الجنة .
والثالثة: فقر بمعنى عدم تعلق القلب بشيء من الأكوان بل لوجه الله تعالى وقربه وهذه هي الأشرف لأنها لا تكون الا بعد الفناء عن الدنيا والآخرة" ( ) ."
[ مسألة - 6] : في مراتب الفقر
يقول الإمام القشيري:
"للفقر مراتب:"
أولها: الحاجة ثم الفقر ثم المسكنة .
فذو الحاجة: من يرضى بدنياه وتسد الدنيا فقره .
والفقير: من يكتفي بعقباه وتجبر الجنة فقره ...
وقوم سمت هممهم عن هذا الاعتبار - وهذا أولى بأصولهم - فالفقير الصادق عندهم من لا سماء تضله ولا أرض تقله ولا معلوم يشغله فهو عبد بالله لله يرده إلى التمييز في أوان العبودية وفي غير هذا الوقت فهو مصطلم عن شواهده واقف بربه منشق عن جملته ...
والفقير - عندهم - من سقط اختياره وتعطلت عنه دياره واندرست - لاستيلاء من اصطلمه - آثاره فكأنه لم تبق منه إلا أخباره" ( ) ."
[ مسألة - 7] : في حالات الفقر
يقول الشيخ أحمد بن علوان:
"للفقر عز وهوان ، وكفر وإيمان ، وذل وسلطان ."
فأما عزه فالورع ، وأما هوانه فالطمع ، وأما كفره فطلب الدنيا بالدين ، وأما إيمانه فالثقة برب العالمين ، وأما ذله فسؤال الأنذال ، وأما سلطانه فكتمان البؤس والإقلال .
ومن لم يكن في فقره أديبًا وفي أدبه متواضعًا وفي تواضعه عزيزًا فهو ساساني الفقر ، نفساني الهمة ، جسماني الخرقة ، صبياني الشهوة" ( ) ."
[ مسألة - 8] : في مقامات الفقر
يقول الشيخ محمد بن زياد العليماني:
"الفقر على ثلاث مقامات:"
فقر النفس إلى الحظ ، وفقر القلب الى الحق ، والفقر في حقيقة الفقر .
ففقر النفس إلى الحظ من الدارين .
وفقر القلب إلى الحق عن الأشياء .