الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"الفقير: هو الذي يفتقر إلى كل شيء ولا يفتقر إليه شيء . وهذا هو العبد المحض عند المحققين ، فتكون حاله في شيئية وجوده كحاله في شيئية عدمه" ( ) .
ويقول:"الفقير: هو كل ما لا كمال له إلا بغيره" ( ) .
يقول:"الفقراء: هم الذين يفتقرون إلى كل شيء من حيث أن ذلك الشيء هو مسمى الله ، فإن الحقيقة تأبى أن يفتقر إلى غير الله وقد أخبر الله أن الناس فقراء إلى الله على الإطلاق ، والفقر حاصل منهم فعلمنا أن الحق قد ظهر في صورة كل ما يفتقر إليه فيه ، فلا يفتقر إلى الفقراء إلى الله بهذه الآية شيء وهم يفتقرون إلى كل شيء . فالناس محجوبون بالأشياء عن الله ، وهؤلاء السادة ينظرون الأشياء مظاهر الحق تجلى فيها لعباده حتى ، في أعيانهم فيفتقر الإنسان إلى سمعه وبصره وجميع ما يفتقر إليه من جوارحه وإدراكاته ظاهرًا وباطنًا وقد أخبر الحق في الحديث الصحيح ] أن الله سمع العبد وبصره ويده [ ( ) فما افتقر هذا الفقير إلا إلى الله في افتقاره إلى سمعه وبصره . فسمعه وبصره إذًا مظهر الحق ومجلاه وكذلك جميع الأشياء بهذه المثابة . فما ألطف سريان الحق في الموجودات ، وسريان بعضها في بعض وهو قوله: ] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ ( ) فالآيات هنا دلالات أنها مظاهر للحق . فهذا حال الفقراء إلى الله لا ما يتوهمه من لا علم له بطريق القوم . فالفقير من يفتقر إلى كل شيء وإلى نفسه ولا يفتقر إليه شيء فهذه أسنى الحالات" ( ) .
ويقول:"الفقير على الحقيقة: هو من افتقر إلى الأغنياء من المخلوقين , لأن غنى المخلوق هو مظهر لصفة الحق ، فالفقير من افتقر إليها ولم يحجبه المظهر عنها ، وهكذا كل صفة علوية إلهية لا تنبغي إلا لله يكون مظهرها في المخلوقين فإن العلماء بالله يذلون تحت سلطانها ولا يعرف ذلك إلا العلماء بالله" ( ) .
الشيخ ابن عطاء الله السكندري