فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 7048

"الفكرة في حقه منافية للخشوع الذي هو التحير في ذات الله ـ عز وجل ـ , لأن التفكير يكون في المصنوعات لا في الذات ، لقوله: ] تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في الذات فتهلكوا [ ( ) وحيث انعدم وجود الشيء للعارف ينبغي له أن يستبدل مكان الفكرة بالحيرة ( كذا ) ، ومتى عاد إلى الفكرة فقد وقع في المكروه ، لكونه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير , لأن الفكرة لا تستعمل إلا في المصنوعات ، وحيث يصل إلى الصانع الفكرة حيرة . فتحصل من هذا أن الحيرة نتيجة الفكرة فمتى وجدت فلا ينبغي للعارف أن يعدل عنها ويستبد بها ما هو أدنى منها . بل ينبغي له أن يرغب فيها ، ولا يكتفي من تحيره في الله ، وقد كان يقول: ] اللهم زدني فيك تحيرًا[ ( ) , لأن الفكرة تطلب من الفقير حالة السير ، وتستعمل للغائب . ومتى حضر المقصود بالذات فتنقلب الفكرة حيرة كما تقدم ثم يستشهد بالأبيات الآتية من رائية أبن الفارض: زدني بفرط الحب فيك تحيرًا وأرحم حشا بلظى هواك تسعرا"

وإذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى" ( ) ."

[ مسألة - 5] : في أفضلية التفكر على الذكر بالنسبة إلى المبتدئ

يقول الشيخ علي الخواص:

"ذهب بعضهم إلى أن التفكر يضر المبتديء والذكر أنفع له ، والذي نذهب إليه أنه ينفع المبتديء , وذلك لأن القلب والنفس والروح أو السر أو غيرهما من المعاني الباطنة كل منهما يألف صفاته الباطنة ، فإذا ألف التفكر يستوفي بهمته ولد وهمًا ، والوهم يوهم خيالًا والخيال يولد علمًا والعلم يولد يقينًا فلا يزال العبد المتفكر يستوفي بهمته وفكره إلى"

مقام الكمال فإذا بلغ ذلك المقام أخذ ما كان يدركه بالذكر من طريق كشفه ولا يحتاج إلى تفكر" ( ) ."

[ مسألة - 6] : في أفضيلة التفكر على بقية العبادات

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:

"التفكر أعلى العبادات وأفضلها , لأن عمل القلب أعلى وأجل من عمل"

النفس" ( ) ."

ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت