وأما النوع السادس من الفناء: فهو أن تفنى عن كل ما سوى الله بالله ولا بد وتفنى في هذا الفناء عن رؤيتك فلا تعلم أنك في حال شهود حق إذ لا عين لك مشهودة في هذا
الحال ...
وأما النوع السابع من الفناء: فهو الفناء عن صفات الحق ونسبها وذلك لا يكون إلا بشهود ظهور العالم عن الحق لعين هذا الشخص لذات الحق ونفسه لا لأمر زائد يعقل ولكن لا من كونه علة كما يراه بعض النظار ولا يرى الكون معلولًا وإنما يراه حقًا ظاهرًا في عين مظهر بصورة استعداد ذلك المظهر في نفسه فلا يرى للحق أثرًا في الكون فما يكون له دليل على ثبوت نسبة ولا صفة ولا نعت فيفنيه هذا الشهود عن الأسماء والصفات والنعوت" ( ) ."
[ مسألة - 5] : في أنواع الفناء في الطريقة الشاذلية
يقول الشيخ محمد البوزيدي الغماري:
"طريقنا [ الشاذلية ] ليس فيها إلا فناءان: فناء الأفعال ، وفناء الذات . وأما فناء الصفات فهو مطوي في فناء الذات" ( ) .
[ مسألة - 6] : في أوجه الفناء
يقول الشيخ ابن عباد الرندي:
"قالوا الفناء على ثلاثة أوجه:"
فناء في الأفعال ، ومنه قولهم: لا فاعل إلا الله .
وفناء في الصفات ، أي: لا حي ولا عالم ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم على الحقيقة إلا الله .
وفناء في الذات ، أي: لا موجود على الإطلاق إلا الله تعالى" ( ) ."
[ مسألة - 7] : في مراتب الفناء
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"الفناء ثلاثة:"
فناء عن الصفات والأخلاق والطباع ، بقيامك بدلائل عملك ، ببذل المجهود ومخالفة النفس ، وحبسها بالمكروه عن مرادها .
والفناء الثاني: فناؤك عن مطالعة حظوظ ، من ذوق الحلاوات واللذات في الطاعات ، لموافقة مطالبة الحق لك ، لانقطاعك إليه لتكون بلا واسطة بينك وبينه .
والفناء الثالث: فناؤك عن رؤية الحقيقة من مواجيدك بغلبات شاهد الحق عليك ، فأنت حينئذٍ فانٍ باقٍ ، وموجود محقق لفنائك ، بوجود غيرك عند بقاء رسمك بذهاب اسمك" ( ) ."