يقول الباحث محمد غازي عرابي:
" [ مقام التفويض ] وهو مقام البقاء بالله بعد الفناء فيه . وفوضه أطلق يده ."
والحقيقة أن العبد في مقام التفويض هو الله نفسه وكيلًا أو متعينًا ، بمعنى تجسيد إرادة فافهم . فالله حين بعث نبيه بعثه ليؤدي رسالته للناس ، ومن هنا كان النبي الله تجسيدًا لإرادة . وكل أمر بحاجة إلى تجسيد إرادة .
وإرادة العبد هنا فانية ، أي قد ثبت بالكشف إنها داخلة في الإرادة الإلهية ، إذ الله من وراء كل شيء محيط . وواضح أن الإحاطة محكمة ومغلقة .
وعند الكاشفين كسلطان العارفين أن الكون كله تجسيد إرادة ، ولكن اختلفت الدرجات في التحقق بهذا المقام . وللعبد أن يقول أنا ما دام له من انيته وجود ، وله أن يقول هو إذ لم يبق له من هذه الانية وجود . وكلا الفعلين واحد ، وهو الله ، ولكن الأول يجسد إرادة إنسانية والثاني يجسد إرادة إلهية فيلخف الله من إذا رأى عبدًا صالحًا مفوضًا يفعل ما أمر به فينكر عليه ويشنع كما فعل موسى بالعبد الصالح ، ولقد أجاب العبد الصالح وما فعلته عن أمري" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في درجات التفويض
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"التفويض وهو على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى: أن تعلم أن العبد لا يملك قبل عمله استطالة فلا يأمن من مكر ولا ييأس من معونة ولا يعول على نية .
والدرجة الثانية: معاينة الاضطرار فلا ترى عملًا منجيًا ولا ذنبًا مهلكًا ولا سببًا
حاملًا .
والدرجة الثالثة: شهودك انفراد الحق بملك الحركة والسكون والقبض والبسط ومعرفته بتصريف التفرقة والجمع" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في علامة التفويض
يقول الشيخ شاه الكرماني:
"علامة التفويض ترك الاختيار ..."
من علامات التفويض ترك الحكم في أقدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت ، وتعطيل الإرادة لتدبير الله ـ عز وجل ـ" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في غاية التفويض