ولا مجرى لسابق إلا وهو أحد بغايته .
ولا مدى لواصل إلا وهو مالك لنهايته .
ولا مكرمة إلا وهو لها مخطوب .
ولا مرتبة إلا وهو إليها مجذوب .
ولا نفس إلا وهو فيه محبوب .
وهو حامل لواء العز ، ومنتضي سيف القدرة ، وحاكم دست الوقت ، وسلطان جيوش الحب ، وولي عهد التولية والعزل .
لا يشقى به جليسه ، ولا يغيب فيه مشهوده ، ولا يتوارى عنه حاله ، ولا مرمى فوق
مرماه ، ولا مغشى فوق مغشاه ، ولا وجود أتم من وجوده ، ولا شهود أظهر من شهوده ، ولا اقتفاء للشرع أشد من اقتفائه .
إلا أنه كائن بائن ، متصل منفصل ، ارضي سماوي ، قدسي غيبي ، واسطة خالصة ...
إلا انه مستتر باتصاله عند جمعه في موانع نظرات الأزل عن عين التفرقة بين الهيبة والأنس ، بارزًا بانفصاله عند تفرقته في شعاب المشاهدات لتباين الصفات بين إضعاف الجلال وإنعاش الجمال مع لزوم وصف المقام وزوال نعت الحال .
فحاجب انفراده بالأسرار باد على عزة ظهوره بالآيات في خفاء اقتران حكمه بالأمر ، وإلا لما استطاع ظهوره بالبسط متولا في خبر الأين من بطش القبض .
ولولا عالم الملك والحكمة لا يظهر فيه شيء من عالم الغيب والقدرة إلا في قشرة الحجاب ، وإشارة الرمز وقيد الحصر ، لشاهد أهل الكون من هذا الأمر عجبًا .
ولولا أن جملته وتفصيله وأوله وآخره منطوىٍ في حواشي تمكين المصطفى وممزوج رحيقه بتنسيم نسمات رعايته ، ومحصور محصله في قبضة أمره إقبالًا وإدبارًا أو جمعًا وتفرقةً ، لخرق سهم القدر سياج الحكم .
ولو خلق لهذا الأمر الذي أشير إليه لسان لسمعتم ورأيتم عجائب" ( ) ."
ويقول الشيخ محيي الدين الطعمي:
"من صفاتهم التذلل للخلق ، والفناء في مقام العوام حتى قال شيخنا أحمد التجاني: ( أنا العامي المحض ) ."