فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"القطب لا يكون إلا واحدًا في كل زمان ، وهو الذي جمع الأحوال والمقامات ، أما قطبًا بالأصالة كإدريس {عليه السلام} فهو القطب الأصيل ، وأما بالنيابة عنه كسائر الأقطاب إلى يوم القيامة ... وأما الأفراد فلا يحصرهم عدد فيزيدون وينقصون ، وهم المفردون سموا بذلك لقوله: ] سبق المفردون [ ( ) ، وفي رواية: ] طوبى للمفردين [ ( ) : وهم المستهترون بذكر الله تعالى ، فإنهم لا يدوم التجلي إلا لهم ، وهم المقربون المشار إليهم بقوله تعالى: ] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[ ( ) ..."
والأفراد والأقطاب في مرتبة واحدة ، لذلك كانوا خارجين عن دائرة القطب
وتصرفه ، فلا يمدهم ولا يستمدون منه ، فكان لهم شبه بالأرواح المهيمة الكروبيين ، فإنهم خارجون عن دائرة العقل الأول ، حيث أنهم وإياه في مرتبة واحدة ، فلا يتصرف فيهم ولا يمدهم ولا يستمدون منه ، فالأفراد المهيمة يأخذون من غير واسطة ، وهذا وجه الشبه بين الأفراد والمهيمة ، لأن الأفراد مثل المهيمة في الغناء عن العالم وعن أنفسهم غائبون عن غير ما هاموا فيه ، فإن الأفراد هم القائمون بالدين الحنفي ، وهم الحافظون لأقوال رسول الله وأفعاله وأحواله ظاهرًا وباطنًا ، فالنبي يأخذ علوم الشريعة عن الله تعالى بواسطة الملك ، ويأخذ علومًا إلهية من الوجه الخاص من غير واسطة . والأقطاب والأفراد يأخذون العلوم بواسطة
النبي ، ويأخذون علومًا من الوجه الخاص الذي لكل مخلوق . والأقطاب والأفراد إذا دخلوا الحضرة القدسية لا يرون أمامهم إلا قدم نبيهم ، سواء كانوا من هذه الأمة أو من الأمم السابقة ، والأئمة من حيث أنهم أئمة يرون أمامهم قدمين ، قدم نبيهم وقدم القطب ... والأفراد ينكر عليهم ولا ينكرون على أحد ، فتميز النبي من الفرد بالإنكار وعدمه" ( ) ."
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن قضيب البان: