فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 7048

أولًا: القطب هو واحد من آدم إلى يوم القيامة ،لم يتلق القطبية من قطب سبقه بل هو القطب الواحد ، وهو رسول حي بجسمه في هذه الدار الدنيا .

ثانيًا: القطب هو واحد في الزمان الواحد ، يتعدد على مر الأزمنة ، يتلقى مرتبة

( القطبية ) من القطب الذي ينتقل بالموت إلى العالم الآخر ، وهو ليس برسول وهو من الأولياء بصورة عامة ، ومن ( الأفراد ) بصورة خاصة . وهذا القطب هو ( الغوث ) و

( صاحب الوقت ) إلى غير ذلك من المصطلحات التي سبق أن أشرنا مرادفتها للقطب .

ولكن الواقع أن هذا القطب ليس القطب حقيقة ، بل نائب له ، وهو يعلم بتلك النيابة . أما القطب الحق ، فهو الرسول المشار إليه في الفقرة السابقة ، فكل قطب ينال القطبية عن قطب سابق ، هو نائب للرسول القطب الواحد من آدم إلى يوم القيامة .

نورد فيما يلي نصوص ابن عربي التي تثبت القطب الواحد ونائبه ، يقول:

"وهم ( الرسل ) الأقطاب والأئمة والأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم ، كما يحفظ البيت بأركانه ... فلا يخلو هذا النوع ( الإنساني ) أن يكون فيه رسول من رسل الله ... إلا أن ذلك الرسول هو: القطب المشار إليه الذي ينظر الحق إليه ، فَيُبقي به هذا النوع في هذه الدار ... فلابد من أن يكون الرسول الذي يحفظ الله به هذا النوع الإنساني ( = القطب ) موجودًا ... في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم"

القيامة ... والأرض لا تخلوا من رسول حي بجسمه فإنه قطب العالم الإنساني ..." ( ) ."

"القطبية هي مرتبة ومقام ، نستطيع أن نعرفها بلغة عصرية ، إذا أمكن التعبير ، فنقول: إنها بمثابة السلطة التنفيذية للعلم الإلهي الذي يمثل السلطة التشريعية ."

وشرح ذلك يتبدى فيما أشرنا إليه ... من أن المتصوفة أثبتوا دولة روحية فاعلة باطنة على غرار الدولة الظاهرة ، وكان فيها: الخليفة وهو القطب ، في مقابل خليفة الظاهر ، والإمامان وهما وزيران للخليفة القطب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت