والقطبية أو خلافة هذه الدولة الباطنة ، هي مرتبة ينالها القطب ، تخوله التصرف في الكون ، ولكنه تصرف تنفيذي يحكمه العلم الإلهي ، فالقطب هو واحد في الزمان ، وله رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، يستطيع من خلالها أن يمارس صلاحياته ، من أن حوائج العالم أجمعه تتوقف عليه - وما أن يولي القطب القطبية حتى يبايعه في مبايعة عامة ، كل مكلف أعلى وأدنى ، ما عدا المهيمين من الملائكة والأفراد من الأولياء الذين لا يدخلون تحت دائرة تصريفه .
يقول ابن عربي:
أ -"... لا يكون في الزمان إلا واحد يسمى: الغوث والقطب . وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه ، فإذا فارق هيكله المنور انفرد ( الحق ) بشخص آخر . لا ينفرد بشخصين في زمان واحد ... وذلك العبد عين الله في كل زمان ، لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه وهو الحجاب الأعلى ..." ( ) .
ويقول:"... وواحد منهم ( الأوتاد ) القطب الذي هو موضع نظر الحق من"
العالم ..." ( ) ."
ويقول:"القطب وهو عبد الله ، وهو عبد الجامع ، فهو المنعوت بجميع الأسماء تخلقًا وتحققًا . وهو مرآة الحق ، ومجلى النعوت المقدسة ، ومجلى المظاهر الإلهية ، وصاحب"
الوقت ..." ( ) ."
ب -"القطب مركز الدائرة ومحيطها ومرآة الحق ، عليه مدار العالم . له رقائق ممتدة إلى جميع قلوب الخلائق ، بالخير والشر على حد واحد ، لا يترجح واحد على صاحبه . وهو عنده لا خير ولا شر ، ولكن وجود ..." ( ) .
ويقول:"فمنزل القطب حضرة الإيجاد الصرف فهو الخليفة ، ومقامه: تنفيذ الأمر وتصريف الحكم … وبيده خزائن الجود ، والحق له متجل على الدوام … ولابد لكل قطب عندما يلي مرتبة القطبية ، ( من ) أن يبايعه كل سر وحيوان وجماد ما عدا الإنس والجان إلا القليل منهم … القطب الذي توقفت عليه حوائج العالم من أوله إلى"
آخره ..." ( ) ... ( ) ."
قلب القطب
الدكتور يوسف زيدان