"القلب وإن كان موجودًا من رحمة ، فإنه أوسع من رحمة الله ، لأن الله أخبر أن قلب العبد وسعه ورحمته لا تسعه ، فإنها لا يتعلق حكمها إلا بالحوادث ، وهذه مسألة عجيبة إن عقلت . وإذا كان الحق كما ورد في الصحيح يتحول في الصور مع أنه في نفسه لا يتغير من حيث هو ، فالقلوب له كأشكال الأوعية للماء يشكل بشكلها مع كونه لا يتغير عن حقيقته فافهم ، ألا ترى أن الحق كل يوم هو في شأن ، كذلك القلب يتقلب في الخواطر ولذلك قال: ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ[ ( ) ولم يقل عقل ، لأن العقل يتقيد بخلاف القلب" ( ) .
[ مسألة - 27 ] : في أحكام القلب الشرعية
يقول ابن تيمية:
"القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي . فمتى ما وقع عنده ، وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر ، أو هذا الكلام ، أرضى لله ورسوله ، كان هذا ترجيحًا بدليل شرعي . والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقًا إلى الحقائق مطلقًا أخطئوا ، فإذا اجتهد العبد في طاعة الله وتقواه ، كان ترجبحه لما رجح أقوى من كثير من الأقيسة الضعيفة والموهومة ، والظواهر والاستصحابات الكثيرة ، التي يحتج بها كثير من الخائضين في المذاهب ولا خلاف في أصول الفقه ."
وقد قال عمر بن الخطاب: ( اقربوا من أفواه المطيعين ، واسمعوا منهم ما يقولون ، فإنهم تنجلي لهم أمور صادقة ) .
وقال أبو سليمان الداراني: ( إن القلوب إذا اجتمعت على التقوى جالت في الملكوت ، ورجعت إلى أصحابها بطرف الفؤاد ، من غير أن يؤدي إليها عالم علمًا ) " ( ) ."