ويقول:"وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له ، وعرف حقائقها من بواطنها ، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف ، وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم ، ولهذا قال بعض السلف في قوله تعالى: ] نُورٌ عَلَى نُور[ ( ) ، هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر ، فإذا سمع فيها بالأثر كان نورًا على نور ."
فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن ...
وأيضًا فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقينًا وظنًا ، فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى ، فإنه إلى كشفها أحوج .
فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب ، فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه ، فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه ، فتدخل عليه نخوة الحياء الإيماني فتمنعه البيان ، ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه ، وربما لوح أو صرح به خوفًا من الله ، وشفقة على خلق الله ، ليحذروا من روايته أو العمل به .
وكثير من أهل الإيمان والكشف القلبي يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام ، وأن هذا الرجل كافر ، أو فاسق ، أو ديوث ، أو لوطي ، أو خمار ، أو مغن ، أو كاذب ، من غير دليل ظاهر ، بل بما يلقي الله في قلبه .
وكذلك بالعكس ، يلقي في قلبه محبة لشخص ، وأنه من أولياء الله ، وأن هذا الرجل
صالح ، وهذا الطعام حلال ، وهذا القول صدق فهذا وأمثاله لا يجوز أن يستبعد في حق أولياء الله المؤمنين المتقين .
وقصة الخضر مع موسى من هذا الباب ، وأن الخضر علم هذه الأحوال المعينة بما اطلعه الله عليه" ( ) ."
[ مسألة - 28 ] : في أن القلوب بيوت
يقول الإمام القشيري:
"القلوب: بيوت الإرادة ..."
ويقال: القلوب: بيوت المعرفة" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
القلب: بيت الرب ( ) .
ويقول الإمام محمد ماضي أبو العزائم: