فهرس الكتاب

الصفحة 5047 من 7048

يقول:"خط رسول الله خطًا ، وخط عن جنبتي ذلك الخط خطوطًا ، فكان ذلك الخط شرعه ومنهاجه الذي بعث به . وقيل له: ] قل لأمتك تسلك عليه ولا تعدل عنه [ ( ) ، وكانت تلك الخطوط شرائع الأنبياء التي تقدمته ، النواميس الحكيمة الموضوعة ، ثم وضع يده على الخط ، وتلا: ] وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما[ ( ) . فأضافه إليه ولم يقل صراط الله ... هذا معنى الاستقامة المتعلقة بالنجاة" ( ) .

يلاحظ من هذا النص كيف أن الاستقامة هي السير على الصراط المحمدي للوصول إلى النجاة بالنفس في الآخرة .

"الاستقامة بالمعنى الثاني: تطلبها حكمة الله ، وهي نعت إلهي وكوني سارٍ في كل كون - فالاستقامة: ظهور حقيقة المستقيم ، واستقامة الشيء: ما خلق له ."

1.نورد هنا نصًا يبين كيف أن الاستقامة نعت إلهي وكوني بسند قرآني يقول:

"اعلم وفقك الله ، أن الله اخبر نبيه ورسوله ، في كتابه إنه قال: ]إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [ ( ) ، فوصف نفسه بأنه على صراط مستقيم ... ثم أنه ما قال ذلك إلا بعد قوله: ] مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا [ ( ) ، فما ثم إلا من هو مستقيم على الحقيقة" ( ) .

يظهر هذا النص كيف أن الاستقامة على الحقيقة تعم كل كون ، لأن الرب على صراط مستقيم وكل دابة ناصيتها بيده ، فتتبعه في الاستقامة ، كما يقول في الموضوع نفسه:

"فينسب الاعوجاج والاستقامة للماشي بالممشي به ، لا إلى من مشى به . والماشي بالخلق إنما هو الحق ، وذكر أنه على صراط مستقيم ، فالاعوجاج قد يكون استقامة في الحقيقة ، كاعوجاج القوس ، فاستقامته التي أريد لها اعوجاجه . فما في العالم إلا مستقيم ، لأن الآخذ بناصيته هو الماشي به ، وهو على صراط مستقيم ..." ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت