والثاني: بحر الذات ، فإنه ملح أجاج لا تتناوله العقول والقلوب والأرواح ، إذ لا تسير السيارات في بحار القدم فهي نكرة وبينهما برزخ المشيئة ، لا يدخل أهل بحر الصفات بحر الذات ، ولا يرجع أهل بحر الذات إلى بحر الصفات" ( ) ."
ويقول:"قال بعض الكبار: يشير إلى مروج بحر الروح وحركته بالتجليات الذاتية ، وإلى مروج بحر القلب وحركته بالتجليات الصفاتية والتقائهما في مقام الوحدة مع بقاء برزخ معنوي بين هذين البحرين ... بحيث لا يبغي بحر الروح على بحر القلب لعدم نزوله بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر القلب ، ولا يغلب بحر القلب على بحر الروح لعدم عروجه بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر الروح كما قال: ] وَما مِنّا إِلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلومٌ [ ( ) ، يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من باحة بحر الروح ، ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ، ويجوز أن يخرجا مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز ما بينهما ."
وقال بعضهم: يشير إلى بحر القدم والحدوث ، وبحر القدم: عذب من حيث القدم ، وبحر الحدوث: ملح من حيث علل الحدوثية ، وبينهما حاجز عزة وحدانيته ، بحيث لا يختلط أحدهما بالآخر ، لأنه منزه عن الحلول في الأماكن والاستقرار في المواطن . يخرج من بحر القدم القرآن والأسماء والنعوت ، ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة .
وأيضًا يشير إلى بحر القلب: الذي هو بحر الأخلاق المحمودة ، وبحر النفس: الذي هو بحر الأخلاق المذمومة ، ولا يختلطان بحيث يصير القلب نفسًا والنفس قلبًا ، لأن بينهما
العقل ، والعلم ، والشريعة ، والطريقة . فإذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب: الإيمان ، والإيقان ، والصفاء ، والنور ، والطمأنينة" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو العباس التجاني: