والقسم الثاني: يتحقق بحقيقة الوحدانية في الصفات ، وعندما يحصل له هذا الاطلاع على الوحدانية في الصفات ، يجد لا سميعًا ولا بصيرًا ولا حيًا ولا متكلمًا ولا قادرًا ولا مريدًا ولا عالمًا إلا الله ...
والقسم الثالث: هم الذين تحققوا بحقائق الوحدانية في الذات ، فحجبوا عما سوى ذلك من المكونات ، وذلك لما اكتشفوا من عظمة الذات لم يجدوا هناك فسحة تظهر فيها
المكونات" ( ) ."
[ مسألة -2 ] : في مراتب القوم
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"قوم قيام بين الدنيا والآخرة ."
وقوم قيام بين الجنة والنار .
وقوم قيام بين الخلق والخالق .
إن كنت زاهدًا: فأنت قائم بين الدنيا والآخرة .
وإن كنت خائفًا: فأنت قائم بين الجنة والنار .
وإن كنت عارفًا: فأنت قائم بين الخلق والخالق ، تنظر إلى الخلق تارة وإلى الخالق
أخرى" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في حال القوم
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"حال القوم [ الصوفية ] من أولهم إلى آخرهم تحت أربع درجات ، وحال العلماء والفقهاء كذلك . فأما الدرجة الأولى من حال القوم: فدرجة رجل طلب المرشد لما رأى من إقبال العامة على الطائفة فأحب ذلك وفرح بالرواق والجمعية والزي ."
والدرجة الثانية: درجة رجل طلب المرشد عن حسن ظن بالطائفة ، فأحبهم وأحب ما هم عليه ، وأخذ بصميم القلب كل ما نقل عنهم ، واخذ منهم بالاعتقاد الصحيح النظيف .
والدرجة الثالثة ، درجة رجل سلك المقامات وقطع العقبات ، وبلغ من الطريق العوالي من الدرجات ولكن وقف تارة عند قوله تعالى: ] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا [ ( ) الآية ، فساعة يرى الكون بمشهد الآية ، التي أُريت له فيغيب بها عمن أراه إياها ، وساعة يرى نفسه بمشهد الآية التي أوريت له في نفسه فيغيب بها وهذا المشهد مشهد الادلال ، ومنه تحصل الشطحات ، والتجاوز ، وإظهار العلو على الأعالي ، والبروز بحال السلطنة ، والظهور بالقول والفعل والحول والقوة .