وعند شروعه في بيان التوبة عند من يراها ملكوتية ، يقول:"إنها تعطي أربعمائة مقام وثلاثة عشر مقامًا".
وأما عند من لم ير أنها ملكوتية ، فتعطي صاحبها"ثمانمائة مقام وثمانية مقامات" ( ) .
وفي معرفة منزل"يجمع بين الأولياء والأعداء من الحضرة الحكمية ، ومقارعة عالم الغيب بعضهم مع بعض"يرى أنه يتضمن ألف مقام محمدي ( ) .
ويتحدث عن نعوت الأقطاب الإثني عشر ، الذين يدور عليهم أمر زمانهم ، فيكشف عن ستمائة مفتاح مقام في يد القطب الرابع ، في كل مقام من العلوم ما شاء الله ( ) .
أما منزل التوحيد والجمع فينطوي على خمسة آلاف مقام رفرفي ، وهو من الحضرة المحمدية ( ) .
ويرى أن الراسخين في العلم الذين يقومون باستنباطهم على تسعة آلاف مقام ، موزعة على ثلاثة طوائف ( ) .
وعلى هذا النسق ، يمضي ابن عربي في الأعراب عن الحدود الذاتية للمقامات والمنازل ، ذاكرًا تفاصيل عديدة تتفاوت في القلة والكثرة ، مما يعني أن المقامات من الناحية العددية ، قد يتجاوز عددها عشرات الآلاف ، بل مئات الألوف عنده .
الحروف وعلاقتها بالمقامات عند ابن عربي
تحدث ابن عربي عن مقامات الحروف ، بوصفها نموذجًا من العالم الأكبر ، سواء كانت الحروف حروف أبجد ، أو حروف الضمائر ، أو حروف العلة .. أو غيرها .
ويُستخلص مقام الحرف باستقراء خصائصه الصوتية ، والوظيفية ، والشكلية ... ومضاهاتها بما يماثلها من خصائص أحد مقامات العارفين .
فحروف الضمائر مثلًا ، لها مقام الأبدال .
كذلك الألف لها مقام القطب ، وهو مقام الجمع ( ) .
ويفسر ابن عربي حيازة حروف الضمائر مقام الأبدال ، اعتمادًا على المماثلة بين دور كل من البدل وحروف الضمائر ، فالبدل واحد من الأولياء إذا وصل إلى مقام البدلية ، يغدو في مقدوره ترك صورة مجسدة له عندما ينتقل ، أو يسافر من مكان إلى آخر فلا يشعر أحد أنه غاب ( ) .