ذكر ابن عربي من المقامات أصنافًا كثيرة ، سواء بالإسم أو بالعدد ، وهو أحيانًا يستعمل مصطلح ( منزل ) للدلالة على مفهوم المقام فيما نحسب ، فلا يكاد يوجد فرق بينهما عنده ، لا سيما أنهما يتبادلان الأدوار في الإحالة على مفهوم المقام ، فمرة تشتمل المنازل على المقامات ، ومرة تشتمل المقامات على المنازل ، فالمقام الواحد أو المنزل عنده يحتوي على مراتب يمكن أن تسمى هي الأخرى مقامات .
وقد يعذر الدارس في جرأته وضع مصطلح مركب للتعبير عن هذا المعنى وهو ( مقام المقام ) أو ( منازل المقامات ) وما يحملنا على عدهما كذلك كلام الشيخ نفسه في سياق تفريقه بين المنازل والمنازلات .
يقول:"... وذلك أن المنزل عبارة عن المقام الذي ينزل الحق فيه إليك أو تنزل أنت فيه عليه" ( ) وقد أوردنا ما يثبت الترادف بين المصطلحين ، لأننا بصدد الإشارة إلى الأرقام المُصرَّح بها عند ابن عربي في إحصاء بعض المقامات والمنازل .
يقول - مثلًا - في منزل التجلي الصمداني الوتري ، وما يتضمنه من الحضرات الإلهية ، والتجليات ، والأسرار ، والأنوار ، ومقامات الأبرار وغير ذلك . إن لهذا التجلي ثلاثة وثمانين مقامًا وثلث مقام ، فأما قوله ثلث مقام فلأنه لا ينال منه إلا بهذا القدر ( ) .
وفي جوابه عن السؤال الأول من سؤالات الحكيم الترمذي: كم عدد منازل الأولياء ؟
قال: إن منازل الأولياء على نوعين ، حسية ومعنوية ..
أما المنازل المعنوية في المعارف ، فهي مائتا ألف منزل وثمانية وأربعون ألف منزل
محققة ، لم ينلها أحد من الأمم قبل هذه الأمة ، وهي من خصائصها .. وهذا العدد منحصر في أربعة مقامات:
مقام العلم اللدني ، وعلم النور ، وعلم الجمع والتفرقة ، وعلم الكتابة الالهية . ثم بين هذه المقامات ، مقامات من جنسها تنتهي إلى بضع ومائة ، كلها منازل الأولياء ( ) .