فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 7048

"فالخليفة لابد أن يظهر فيما استخلف عليه بصورة مستخلفه وإلا فليس بخليفة له ..." ( ) و"إن الإنسان هو العين المقصودة لله من العالم ، وإنه الخليفة حقًا ، وإنه محل ظهور الأسماء الإلهية ، وهو الجامع لحقائق العالم كله ..." ( ) .

ويحدد ابن عربي العلاقة بين المقامات والأسماء الإلهية بقوله:"فالأسماء الإلهية كلها هي تظهر المقامات" ( ) . فيظهر عنده أن ما يكتسبه الإنسان من النعوت الإلهية بطريق النيابة ، يسمى مقامًا في حقه ، ولكنه بالنظر إلى أصله ، أي من جهة إضافته لله تعالى لا للإنسان ، لا يسمى اكتسابًا ، وهو على غير المعنى المنسوب للخلق ، وهكذا في كل نعت إلهي ، فإذا نُسب للخلق فهو مكتسب ، ويقبل صفات المقام ( ) .

وبذلك يصبح هدف الترقي في المقامات هو التخلق بالأسماء الإلهية ، الذي يؤدي إلى تحقيق معنى الاستخلاف في الأرض ، وهذا يتفق اتفاقًا تامًا مع رؤية ابن عربي للتصوف ، كما في قوله:"فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف" ( ) . ولقد بات من المعلوم لدينا ، أن التصوف ركناه الأساسيان قائمان على الأحوال والمقامات .

وفي سياق حديثه عن التخلق بأخلاق الله يشير إلى أن الأسماء الإلهية تكثّرت كثرة لا يكاد يحصيها العد ، وبما أن الأسماء هي التي تظهر المقامات ، فالمقامات تتبعها في الكثرة أيضًا . يقول:"وقد بين العلماء التخلق بأسماء الله الحسنى ، وبينوا مواضعها ، وكيف تنسب إلى الخلق ، ولا تحصى كثرة" ( ) إلا أنها - كما صرح آنفًا - تتناهى .

المقامات والأعداد عند ابن عربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت