فهرس الكتاب

الصفحة 5073 من 7048

وبناءً على هذا الأصل يتضح معنى قوله:"وإن كانت الواردات الإلهية لا تتناهى ، فالأحوال بلا شك تتناهى" ( ) . والواردات الإلهية هي الأحوال عينها ، لأنها مواهب وليست مكاسب ، فلا يمكن إذن حصرها بعدد ، لأنها دائمة التجدد بتجدد أنفاس الموجود . ولكن هل هذا يوجب على ابن عربي عدم تسوية أحوال بعينها فتكون محصورة العدد ؟

والحق أنه لم يتقيد بهذا الوجوب ، فذكر أعدادًا منها ، ولا سيما المتداولة في كتب القوم ، وشرحها . وعن ذكره عددًا منها ، لا يستنتج منه القول بالحصر ، بقدر ما هو للتمثيل بناءً على ما تقدم من كلامه وقد علّق ما يقارب الأربعين حالًا ، منها: حال الوصل ، وحال الفصل ، وحال الرياضة ، وحال التجلي ، وحال العلّة ، وحال الانزعاج ، وحال المشاهدة، وحال المكاشفة ، وحال اللوائح ، وحال التلوين ، وحال الغيرة ، وحال الحرية ، وحال القبض ، وحال البسط ، وحال الفناء ، وحال البقاء ، وحال الجمع ، وحال التفرقة ، وحال الهمة ، وحال المكر ، وحال الاصطلام ، وحال الرغبة ، وحال الرهبة ، وحال التواجد ، وحال الوجود ، وحال الأنس ، وحال الغيبة ، وحال الحضور ، وحال الصحو ، وحال السكر ، وحال المحو ، وحال القرب وحال البعد ( ) ...

أما الأصل الثاني فهو للمقامات ، ويشيّده على الآية: ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ

كُلَّهَا [ ( ) ، والآية: ] إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة [ ( ) وقد استحق الإنسان خلافة الله تعالى في الأرض بكمون الأسماء والصفات الإلهية فيه كمونًا اعتباريًا ، وبهذا المعنى يكون مخلوقًا على صورة الرحمن ، فإذا عمل الإنسان على استخراج الأسماء والصفات من بطونها فيه ، وتحقق بها ، فقد نال مرتبة الخلافة بالفعل ، وإلا فهو خليفة بالقوة [= بالإسم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت