فهرس الكتاب

الصفحة 5146 من 7048

"الكبرياء والعظمة حضرتان ، أو قل مرتبتان للحق تعالى ، ثابتتان له تعالى شرعًا وكشفًا ، فمن نازعه لينزع عنه واحدة منهما وينفيها عنه ويسلبه منها قصمه تعالى وأهلك بالجهل ، فإنه لا هلاك أهلك من الجهل به تعالى . فالكبرياء حضرة التشبيه الواردة في الكتب الإلهية ، والأخبار النبوية ، المسماة عند المتكلمين: بالصفات السمعية ، ولذا شبهها بالرداء ، فإن الرداء ظاهر محسوس ، وهو حجاب عن المرتدي ، وقد ورد في الصحيح: ] وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن[ ( ) . وهو كناية عن حضرة التشبيه والعظمة ، حضرة التنزيه ، فإن العظمة إنما تقوم بنفس المعظم ( اسم فاعل ) للمعظم ( اسم مفعول ) وكذلك التنزيه ، إنما يقوم بنفس المنزه له تعالى . وشبهها بالإزار ، لكون الإزار مستورًا بالرداء ، وكذا حضرة التنزيه ، فإنها مستورة بالعدم ، فإنها حضرة العدم . فهاتان الحضرتان ثابتتان له تعالى كتابًا وسنة وكشفًا ، أعني مرتبتي التنزيه والتشبيه الشرعيين . فمن نازع الحق تعالى لينزع عنه رداءه ، وهو حضرة التشبيه ، بان يكون منزهًا فقط وهو المقتصر على مدارك العقول ، كالحكيم والمتكلم الصرف النافيين حضرة التشبيه ، وذلك لأن الإله الذي أرسل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - بما أخبرت عنه به وسمته ونعتته ، ما هو الإله الذي أدركته"

العقول ، فإن اله الرسل مطلق مشبه منزه . وإله العقول محجر عليه ، لا يكون كذا ولا كذا ، منزه فقط . فمن كان منزهًا فقط كالحكيم والمتكلم ، أو مشبهًا فقط كالحلولية والاتحادية: والآخذين بظواهر الإخبارات الإلهية والنبوية ، فذلك هو الذي نازع الحق في كبريائه وعظمته ، وهو الذي توعده الحق وأخبر أنه يقصمه . والمراد من هذا الخبر الإلهي ، الجمع بين التنزيه والتشبيه" ( ) ."

[ مقارنة ] : في الفرق بين الكبرياء والعزة

يقول الدكتور عبد المنعم الحفني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت