فهرس الكتاب

الصفحة 5178 من 7048

الثالث: أن تعلم أن الذي أعطاه الله سبحانه لأوليائه من الإيمان واليقين مما أنت مصدق ومثبت له أعظم مما استغربته وأنكرته من اطلاع على غيب أو طيران في الهواء أو مشي على الماء ، فمثلك إذا استغربت ذلك على المؤمن كمثل من يستغرب على عبد من خواص الملك أعطاه الملك سفطًا مملوء ًا ياقوتًا ثمينًا ، علمت أنت به كل ياقوتة تضمنها ذلك السفط تساوي عشرة آلاف دينار ، ثم قال ذلك العبد الذي هو من خواص الملك أو قيل عنه أن الملك قد أعطاه مائة دينار فاستغربت أنت ذلك فهل يستصوب استغرابك هذا ذو فهم ولب ؟ وما أكرم الله العباد في الدنيا والآخرة كرامة بمثل الإيمان به والمعرفة بربوبيته ، لأن كل خير من خيور الدنيا والآخرة فإنما هو فرع الأيمان بالله من أحوال ومقامات وأوراد وواردات ، وكل نور وعلم وفتح ونفوذ إلى غيب وسماع مخاطبة وجريان كرامة ، وما تضمنته الجنة من حور وقصور وانهار وثمار أو كان أهلها فيها من رضى عن الله ورضى من الله ورؤية لله ، فكل ذلك إنما هو نتائج الإيمان بالله ووجود آثاره وإمداد أنواره . جعلنا الله وإياك من المؤمنين بربوبية الإيمان الذي رضيه لخاصة عباده ، وبسطنا وإياك للتسليم في

مراده . واعلم أن من الناس من واجهه الخذلان من الله فأنكر كرامات أولياء الله أصلًا ، فنعوذ بالله من هذا المذهب وهو حقيقي أن لا يذكر ، لكن سبب ذكره ، ليعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت