فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 7048

فاعلم أني سمعت شيخنا أبا العباس يقول: وفي معناه أو صديق أو ولي ، فإن قلت فهذه زيادة على ما تضمنه الكتاب العزيز ، فاعلم أنه إذا قيل أن السلطان لم يأذن اليوم إلا للوزير وحده ربما دخل مماليك الوزير معه وكان الإذن لمتبوعهم إذنًا لهم ، كذلك الولي إذا اطلعه الله تعالى على غيب من غيوبه ، فإنما ذلك لانطوائه في جاء النبوة ، وقيامه بصدق المتابعة ، فما رأى ذلك بنفسه وإنما رآه بنور متبوعه . وأيضًا أن الآية تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب الله إلا من اطلعه الله ، وبين سبحانه سبب اطلاعه من اطلعه على غيب من غيوبه ، وإنما ذلك إنما كان لأنه مرتضى عنده بقوله: ] إِلَّا مَنِ ارْتَضَى[ ( ) وقوله:

]مِنْ رَسُول [ ( ) ، خص الرسول بالذكر ، ولم يذكر النبي ولا الصديق ولا الولي وإن كان كل منهم ممن ارتضى ، لأن الرسول أولى بذلك .

مما سواه أمور تسهل عليك الإيمان بكرامات أولياء الله وأن لا تستكثرها عليهم ، الأول: أن قدرة الله التي لا يكبر عليها شيء هي التي أظهرت الكرامة في هذا الولي ، فلا تنظر إلى ضعف العبد ولكن أنظر إلى قدرة السيد ، فجحد الكرامة في الولي جحد لقدرة العزيز القدير ، وعمى منعك من شهود عظمة وصفه سبحانه .

الثاني: ربما كان سبب إنكار الكرامة استكثارها على ذلك العبد الذي أضيفت إليه ، وذلك العبد إنما أظهرت الكرامة عليه شاهدة بصدق طريق متبوعه ، فهي بالنسبة إلى من ظهرت عليه ، وهو ذلك الولي كرامة ، وهي بالنسبة إلى من ظهرت ببركات متابعته

معجزة ، فلذلك قالوا: ( كل كرامة لولي فهي معجزة لذلك النبي ) ، الذي هذا الولي متبع له ، فلا تنظر إلى التابع ولكن انظر إلى عظيم قدر المتبوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت