فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما علي فقد جاء عنه في هذا الباب العجب العجاب حتى أنه ذكر الاخباريون أنه أرجف بالكوفة أن معاوية قد مات فقال علي إذ بلغه: والله ما مات ولن يموت حتى يملك تحت قدمي هاتين ، وانما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستتر علمي فيه ، فمن يومئذ كاتب أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه .
وحكايات الأولياء في كل زمن وقطر تتضمن ثبوت ذلك بما بلغ حد التواتر فلا يمكن جحده ، ثم أنا أدلك رحمك الله على أمر يسهل عليك التصديق بذلك ، وهو اطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب الله ليس بجسمانيته ولا وجود صورته ، وإنما هو بنور الحق فيه دليل ذلك قوله: ] اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله [ ( ) ، فكيف يستغرب أن يطلع مؤمن على غيب من غيوب الله بعد أن شهد له رسول الله انه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه ، وكذلك قوله بالحديث الذي تقدم: ] فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ... [ ( ) الحديث ، ومن كان الحق بصره فليس الاطلاع على الغيب عليه بمستغرب وفي بعض طرق هذا الحديث: ] فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا وقلبًا وعقلًا ويدًا ومؤيدًا[ ( ) ، فإن قلت فكيف يصنع بقوله تعالى:
]عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول [ ( ) . فلم يستثن أحدًا إلا الرسول .