فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 7048

وأما علي فقد جاء عنه في هذا الباب العجب العجاب حتى أنه ذكر الاخباريون أنه أرجف بالكوفة أن معاوية قد مات فقال علي إذ بلغه: والله ما مات ولن يموت حتى يملك تحت قدمي هاتين ، وانما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستتر علمي فيه ، فمن يومئذ كاتب أهل الكوفة معاوية وعلموا أن الأمر صائر إليه .

وحكايات الأولياء في كل زمن وقطر تتضمن ثبوت ذلك بما بلغ حد التواتر فلا يمكن جحده ، ثم أنا أدلك رحمك الله على أمر يسهل عليك التصديق بذلك ، وهو اطلاع العبد المخصوص على غيب من غيوب الله ليس بجسمانيته ولا وجود صورته ، وإنما هو بنور الحق فيه دليل ذلك قوله: ] اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله [ ( ) ، فكيف يستغرب أن يطلع مؤمن على غيب من غيوب الله بعد أن شهد له رسول الله انه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه ، وكذلك قوله بالحديث الذي تقدم: ] فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ... [ ( ) الحديث ، ومن كان الحق بصره فليس الاطلاع على الغيب عليه بمستغرب وفي بعض طرق هذا الحديث: ] فإذا أحببته كنت له سمعًا وبصرًا ولسانًا وقلبًا وعقلًا ويدًا ومؤيدًا[ ( ) ، فإن قلت فكيف يصنع بقوله تعالى:

]عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا . إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول [ ( ) . فلم يستثن أحدًا إلا الرسول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت