فهرس الكتاب

الصفحة 5175 من 7048

والطي الأكبر: طي أوصاف النفوس . وصدق {رضى الله عنه} ، فإن طي الأرض لو عجزك الله عنه أو أفقدك إياه ما نقص ذلك من رتبتك عنده إذا قمت له بالوفاء في العبودية ، وطي أوصاف النفوس لو لم تقدم عليه به لكنت من المغبونين وحشرت في زمرة الغافلين .

وقال الشيخ أبو الحسن [ الشاذلي ] {رضى الله عنه} إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان:

كرامة الأيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان .

وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعوى والمخادعة ، فمن أعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما ، فهو عبد مغتر كذاب ، أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب ، كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضى ، فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب وخلع

الرضى . وكل كرامة لا يصحبها الرضى عن الله ومن الله فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص أو هالك مثبور . واعلم أن اطلاع أولياء الله تعالى على بعض الغيوب لا يحيله العقل وقد ورد به النقل .

قال أبو بكر الصديق {رضى الله عنه} لابنته عائشة رضي الله عنهما في مرض موته وزوجته حامل: إنما هما أخواك وأختاك دون بطن خارجة أراها جارية فأخبر أن في بطن امرأته جارية وكان كما قال .

وقول عمر {رضى الله عنه} : يا سارية الجبل ، وسارية بأقصى العراق ، فسمع سارية صوته وكان قد اطلعه الله على سارية وقد أحاط به العدو فأمره بالانحياز إلى الجبل ، فانحاز هو والجيش الذين معه فانتصروا وظفروا ، وكان وقد قال ذلك وهو في أثناء خطبته على المنبر فترك الخطبة وقال: يا سارية الجبل ثم عاد إلى خطبته ، فجاء بعض الصحابة إلى علي ، فقالوا له: بينما عمر اليوم يخطب إذ ترك الخطبة وقال: يا سارية الجبل ثم عاد إلى خطبته ، فقال علي: ويحكم دعوا عمر فإنه ما دخل في شيء إلا كان له المخرج منه ، فبعد ذلك قدم سارية وأخبر عن ذلك اليوم أنه قد سمع نداء عمر في الوقت الذي نادى .

وقول عثمان {رضى الله عنه} لداخل دخل عليه وكان قد نظر إلى محاسن امرأة في الطريق ، يدخل أحدهم وآثار الزنا بادية في وجهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت