فهرس الكتاب

الصفحة 5174 من 7048

[ مبحث صوفي - 1 ] : أدلة ثبوت كرامات الأولياء عقلًا ونقلًا

يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:

"اعلم أن الكلام في الكرامات ينحصر في طرفين:"

الطرف الأول: الجواز .

والثاني: الوقوع .

أما الجواز: فلا خفاء أن ظهور الكرامة من الأولياء من الممكنات ، لأنه إن لم يكن من الممكنات ، فأما أن يكون من الواجبات ، وأما أن يكون من المستحيلات ، باطل أن يكون من المستحيلات ، فإن المستحيل هو الذي لو قدر وجوده لزم منه محال عقلي ولا يلزم من تقدير وجود الكرامات محال عقلي ، وباطل أن يكون جريان الكرامات على الأولياء

وجوبًا ، إذ الطائفة مجمعة على أنه قد يكون الولي وليًا وإن لم تخرق العادة له فتعين أن يكون من الجائزات ، وكل شيء كان من الجائزات فلا يحيله العقل ، وكل ما لا يحيله العقل ولم يرد بعدم وقوعه نقل فجائز أن يكرم الله به أولياءه .

ثم أن هذه الكرامة قد تكون طيًا للأرض ، ومشيًا على الماء ، وطيرانًا في الهواء ، واطلاعًا على كوائن كانت وكوائن بعد لم تكن من غير طريق العادة ، وتكثير الطعام أو الشراب ، أو أتيانًا بثمرة في غير أبانها ، أو اتباع ماء من غير احتفار ، أو تسخير الحيوانات العادية ، أو إجابة دعوة بإتيان مطر في غير وقته ، أو صبرًا على الغذاء مدة عن طور العادة ، أو إثمار الشجرة اليابسة مما ليس عادتها أن تكون مثمرة . وهذه كلها كرامات ظاهرة

حسية ، وكرامات هي عند أهل الله أفضل منها وأجل ، وهي الكرامات المعنوية: كالمعرفة بالله ، والخشية له ، ودوام المراقبة له ، والمسارعة لامتثال أمره ونهيه ، والرسوخ في اليقين والقوة والتمكين ، ودوام المتابعة والاستماع من الله والفهم عنه ، ودوام الثقة به وصدق التوكل عليه إلى غير ذلك .

وسمعت شيخنا أبا العباس يقول: الطي على قسمين: طي أصغر وطي أكبر .

فالطي الأصغر: لعامة هذه الطائفة أن تطوى لهم الأرض من مشرقها إلى مغربها في نفس واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت