فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 7048

يقول:"البدايات: هي ما يظهر على المريد في أول دخوله: من مجاهدة ، ومكابدة ، وصدق ، وتصديق ، وهو مظهر ومجلاة للنهايات ، أي: ينجلي فيها ما يكون في النهايات . فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته . فمن رأيناه جادا في طلب الحق باذلًا نفسه وفلسه وروحه وعزه وجاهه ابتغاء الوصول إلى التحقيق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية: علمنا إشراف نهايته بالوصول إلى محبوبه" ( ) .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : في أوائل البدايات

يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:

"أوائل البدايات: هي الفروض الواجبة ، والأوراد الزكية ، ومطايا الفضل ، وعزائم الأمر . فمن أحكم على نفسه هذا ، مَنَّ الله تعالى عليه بما بعده" ( ) .

[ مسألة - 2 ] : في تصحيح البدايات

يقول الشيخ قضيب البان الموصلي:

"تصحيح البدايات: هو انتفاء الرخصة لمواظبة النفس ، وتحكيم السنة بامتثال الأمر ، وامتثال أحكام المشايخ بعدم الاعتراض ، واستحقار العمل ، واستشعار الأجل ، والتمسك بعروة الإخلاص بالنجاة والخلاص" ( ) .

[ مسألة - 3 ] : المريد بين البداية والنهاية

يقول الشيخ أبو علي الروذباري:

"البداية هي كالنهاية ، والنهاية فهي كالبداية . فمن ترك شيئًا في نهايته مما كان يعمل في بدايته: فهو مخدوع" ( ) .

ويقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي:

"مقام التوبة لم يخرج صاحبه عن البداية ، لذلك شغل بتعب المجاهدة ، والنهاية لذة بأنواع المشاهدة ."

وإن شئت قلت: البداية إماطة طبع وتطهير ، والنهاية ملكة كمال وتنوير .

وإن شئت قلت: البداية تخلى ثم تحلى ، والنهاية استعداد لنور التجلي .

وإن شئت قلت: البداية بعد عن الأوصاف الذميمة وهرب عن الأخلاق اللئيمة .

وإن شئت قلت: البداية ملء الإنا بأنا ، والنهاية تفرق بين أنت وأنا .

وإن شئت قلت: البداية تخل عن الأنام ، بل تحل بالأخلاق الكرام . ثم استعداد بتجلي الصمد العلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت