فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الكرامة لا تكون إلا لولي ، والولي: هو صاحب العقيدة الصحيحة ، المواظب على العمل الصالح ، والمتابعة للنبي ... وإن الولي لا يستأنس بالكرامة ، ولا يتفاخر بها على غيره ."
قال العلامة فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى في تفسيره الكبير: إن صاحب الكرامة لا يستأنس بتلك الكرامة ، بل عند ظهور الكرامة يصير خوفه من الله تعالى أشد ، وحذره من قهر الله أقوى ، فإنه يخاف أن يكون ذلك من باب الاستدراج .
وأما صاحب الاستدراج: فإنه يستأنس بذلك الذي يظهر عليه ، ويظن أنه إنما وجد تلك الكرامة ، لأنه كان مستحقًا لها ، وحينئذ يحتقر غيره ويتكبر عليه ويحصل له أمن من مكر الله وعقابه ولا يخاف سوء العاقبة ، فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دل ذلك على أنها كانت استدراجًا لا كرامة .
وقال أيضًا: إن من اعتقد في نفسه أنه صار مستحقًا لكرامة بسبب عمله ، حصل لعمله وقع عظيم في قلبه ، ومن كان لعمله وقع عنده كان جاهلًا ، ولو عرف ربه لعلم أن كل طاعات الخلق في جنب جلال الله تقصير وكل شكرهم في جنب آلائه ونعمائه قصور ، وكل معارفهم وعلومهم في مقابلة عزته حيرة وجهل ، رأيت في بعض الكتب أنه قرأ المقرىء في مجلس الأستاذ أبي على الدقاق قوله تعالى: ] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه [ ( ) . فقال: علامة أن الحق رفع عملك أن لا يبقى عندك ( أي عملك ) ، فإن بقي عملك في نظرك فهو مدفوع ، وإن لم يبق معك فهو مرفوع" ( ) ."
وبناء على ذلك فإننا حين نرى أن أحدًا من الناس يأتي بخوارق العادات لا نستطيع أن نحكم عليه بالولاية وأن نعتبر عمله هذا كرامة حتى نقيس أعماله على الكتاب والسنة .
قال الإمام الجنيد: لو رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي" ( ) ."
موقف الصوفية من الكرامات: