"يظهر من كلام هؤلاء الأكابر: أن الكلام الذي هو صفته I ليس سوى إفادته وإفاضته مكنونات علمه على من يريد إكرامه ، وأن الكتب المنزلة المنطوقة من حروف وكلمات كالقرآن وأمثاله أيضًا كلامه ، لكنها من بعض صور تلك الإفادة والإضافة ، ظهرت بتوسط العلم والإرادة والقدرة في البرزخ الجامع بين الغيب والشهادة ، يعني عالم المثال من بعض مجاليه الصورية المثالية كما يليق به سبحانه ..."
فالكلام في القياس الأول الصفة القائمة بذاته I ، وفي الثاني ما ظهر في البرزخ من بعض المجالي الإلهية" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في صفات الكلام الإلهي
يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ:
"كلام الرب سبحانه يعرف بأمور: منها: خروجه عن طوق البشر ، بل وسائر الحوادث ، لأن كلامه على وفق علمه المحيط ، وعلى وفق قضائه وحكمه ...."
ومنها: أن لكلامه تعالى نفسًا لا يوجد في كلام غيره ، فإن الكلام يتبع أحوال
الذات ، فكلام القديم يخرج ومعه سطوة الألوهية وعزة الربوبية ... .
ومنها: أن الكلام القديم ، إذا أزيلت حروفه الحادثة ، وبقيت المعاني القديمة ، وجدتها تتكلم مع سائر الخلق لا فرق بين الماضي والحال والاستقبال ، وذلك أنه أي المعنى قديم ليس فيه ترتيب ولا تبعيض . ومن فتح الله بصيرته نظر إلى المعنى القديم فوجده لا نهاية له ، ثم ينظر إلى الحروف فيراها شبه صورة ستر فيها المعنى القديم ، فإذا أزال الصورة رأى ما لا نهاية له وهو باطن القرآن ، وإذا نظر إلى الصورة وجدها محصورة بين الدفتين وهو ظاهر القرآن ، وإذا أنصت لقراءة القرآن رأى المعاني القديمة راكدة في ظل الألفاظ لا يخفى عليه ذلك" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في تجلي صفة الكلام الإلهي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي: