الأول: الأبدال بالمفهوم العام هم من يستطيع أن يبدل صورته أو صفاته ، وهؤلاء كثر لا يتميزون من غيرهم من الأولياء بشيء ، فكل من يصل إلى مرتبة الفناء في الله تعالى يستطيع أن يقول للشيء كن فيكون بإذن الله تعالى ، فلا يصعب عليه تبدل صورته أو التكثر في الأماكن ، لأن الأمر مرتبط بقدرة الله تعالى ، وهو قادر على كل شيء ، فيجري لأوليائه ما يشاؤون من أمور مادية أو روحية .
الثاني: الأبدال بالمفهوم الخاص ، هم رجال الغيب الذين هم خارج حيطة غوث الزمان ، وهؤلاء لا علاقة لهم بعالم الملك وإنما علاقتهم بعالم الغيب ، وكل واحد منهم بمرتبة الغوث إلا انه لا ينبغي أن يظهر ويقوم بالخلافة الروحية العظمى في عالم الملك إلا واحد ، ولهذا اختصوا بالغيب المطلق ، ولكن إذا دعاهم الغوث الحاضر استجابوا لإرادته . وأعداد هؤلاء متغيرة من زمان لآخر .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : الأبدال عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"الأبدال إحدى المراتب في الترتيب الطبقي للأولياء عند الصوفية ، لا يعرفهم عامة الناس - أهل الغيب - وهم يشاركون بما لديهم من اقتدار له أثر في حفظ نظام الكون ( ) . وهم أهل فضل وكمال واستقامة واعتدال ، تخلصوا من الوهم والخيال ، ولهم مظاهر أربعة: الصمت والجوع والسهر والعزلة ، والأبدال لا ينقصون ولا يزيدون ..."
وقد سموا البدلاء: لأن البدل إذا ما فارق مكانه خلفه فيه شخص آخر على صورته ولا يشك الرائي أنه البدل . وترتيب الأبدال كترتيب السماوات السبع بحيث يكون ارتباط الأول بالسماء السابعة على الوجه الذي سنوضحه فيما بعد .
ويروى عن سيدنا علي بن أبي طالب أنه قال:"البدلاء بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، والنقباء بخراسان ، والأوتاد بسائر الأرض".