أما المؤمنون فلم يقولوا لربهم إنا معك ، وإنما قال لهم ربهم ذلك ، لأنهم ذهبوا عن أنفسهم من حيث هم ، فلهذا كان هو القائل لهم . إذ لولا معيته لهم لما وجدوا ، فمعيته لهم هي عين وجودهم . بخلاف الكافرين فإنهم لم يذهبوا عن نفوسهم من حيث هم ، فهم مع الشياطين بالاستمداد منهم ، ولهذا قال: ] وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُم[ ( ) . وليست الشياطين معهم ، لأنهم لا يمدونهم إلا بما فيهم من الغي . أما المؤمنون فيمدهم ربهم بما في نفوسهم من حيث هو ، لا من حيث هم" ( ) ."
[ مسألة ] : في أنواع المعية
يقول الشيخ أبو الحسن النوري:
"هو معنا كيف ما كنا معه:"
فإن كنا معه بالطاعة ، كان معنا بالعون والهدى إليه .
وإن كنا معه بالغفلة ، كان معنا بالمشيئة .
وإن كنا بالمعصية ، كان معنا بالمهلة .
وإن كنا بالتوبة ، كان معنا بالقبول .
وإن كنا بالترك ، كان معنا بالعقاب" ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في أنوار المعية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"أنوار المعية من جانب الحق في قوله: ] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم[ ( ) ، لذلك قلنا من جانب الحق ، فإنه لا يختص بهذه المعية شيء من خلق الله دون غيره . ولها الاسم الحفيظ والمحيط ، فإن لله مع بعض عباده معية اختصاص مثل معيته مع موسى وهارون في قوله:"
] إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في مقتضى المعية
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"المعية تقتضي المناسبة ، فلا نأخذ من الحق إلا الوجه المناسب لا الوجه الذي يرفع المناسبة . ثم أننا أردنا أن نعمم الجواب بتعميم قوله تعالى: ] أين ما كنتم [ من الأحوال ، ولا يخلو موجود عن حال ، بل ما تخلو عين موجودة ولا معدومة إن تكون على حال وجودي أو عدمي في حال وجودها أو عدمها ، ولهذا قال تعالى: ] وهو معكم أينما"
كنتم [ .
فإن قلت قوله: ( كنتم ) لفظة معناها وجودي ، فالمعنى أينما كنتم من الوجود .