ثم لا يلبث الشيخ الأكبر أن يرجع رحمة الوجوب إلى رحمة الامتنان ، فكل وجوب كان: بعمل امتنه الله في البدء .
يقول"فأتى [ الله سبحانه وتعالى ] سليمان بالرحمتين: رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللتان هما: الرحمن الرحيم . فامتنَّ بالرحمن ، وأوجبَ بالرحيم . وهذا الوجوب من الامتنان . فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن . فإنه كتب على نفسه الرحمة"
سبحانه ، ليكون ذلك للعبد بما ذكره للحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد ، حقًا على الله تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة - أعني رحمة الوجوب ..." ( ) ."
كما يقول:"رحمة الله قاصرة على أعيان مخصوصين ، كما تكون بالوجوب في قوم منعوتين بنعت خاص . وفيمن لا ينالها بصفة مقيدة وجوبًا ، تناله الرحمة من باب الامتنان ، كما نالت هذا الذي استحقها ، ووجبت له الصفة التي اعطته فاتصفت بها ، فوجبت له الرحمة . فالكل على طريق الامتنان نالها ونالته فما ثم إلا: منة الهية أصلًا وفرعًا ..." ( ) .
يقول:"فهو [ الله تعالى ] رحمن: بالرحمة العامة وهي رحمة الامتنان ، وهو رحيم: بالرحمة الخاصة وهي الواجبة في قوله: ] فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [ ( ) ، وقوله: ] كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ ( ) . وأما رحمة الامتنان فهي التي تنال من غير استحقاق"
بعمل ... وهي رحمة عناية ... يقول مَنْ غَضِبَ الله عليه: امتن علينا بالرحمة التي مننت بها على أولئك ] غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[ ( ) ابتداء من غير استحقاق ..." ( ) ."
كما يظهر من النص التالي كيف أن رحمة الامتنان: رحمة عامة مطلقة ، ورحمة الوجوب: رحمة مقيدة .
يقول:"... الرحمتان اللتان ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان"
العرب: الرحمن الرحيم . فقيد: رحمة الوجوب . وأطلق: رحمة الامتنان ..." ( ) . ( ) ."
[ مسألة - 1 ] : أقسام الناس في ورود المنن