فإعطاء الحق الوجود: امتنان ، كما يقول ابن عربي . وليست هذه الجملة إلا إشارة إلى رحمة الوجوب ، التي وسعت كل شيء ، وهي إعطاء كل موجود الوجود . كما سيأتي في الرحمة .
يقول الشيخ الأكبر:"والوجود: كرم الهي امتناني" ( ) .
"الجنة والنعيم:"
الجنة والنعيم هما نمطان من أنماط العطاء الإلهي ، لذلك يتبعان العطاء في شقيه: الوجوب والامتنان .
فجنة الأعمال: هي الجنة التي يكتسبها المؤمن بأعماله .
أما جنة الاختصاص: فإنها عناية وفضل الهي لا يكتسب بعمل .
ويقول:"... ينبغي لك أن تحزن على ما يفوتك من جنة الأعمال ، ... لا تعتمد إلا على جنة الاختصاص فإنها مثل التوفيق للأعمال الصالحة في هذه الدار ، لا تُنَال إلا بالعناية لا بالاكتساب ..." ( ) .
ويقول:"السعيد والشقي فهما في نتائج أعمالهما هذه المدة المعينة [ مدة بقاء السماوات والأرض ] ، فإذا انتهت انتهى نعيم الجزاء والوفاق وعذاب الجزاء ، وانتقل هؤلاء إلى نعيم المنن الإلهية التي لم يربطها الله بالأعمال ، ولا خصها بقوم دون قوم ، وهو عطاء مجذوذ [ الآية: ] عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ ( ) ] ، ماله مدة ينتهي بانتهائها كما ... [ و ] انتهت اقامة الحدود في الأشقياء والنعيم الجزائي في السعداء ، بانتهاء مدة السماوات والأرض ..." ( ) .
يظهر من النص السابق أن نعيم المنن الإلهية: نعيم لم يربطه الحق بعمل ولا خصه بقوم دون قوم . وهو يتبع نعيم الجزاء والوفاق في المدة ، أي بعد ان تنتهي مدة الجزاء الوفاق بانتهاء مدة السماوات والأرض ينتقل السعيد إلى نعيم المنن الإلهية الذي لا نهاية له .
"الرحمة ( رحمة الامتنان ورحمة الوجوب - رحمة الفضل ورحمة الرضى ) ."
الرحمة عند ابن عربي رحمتان:
رحمة عامة تَفَضَّل بها الاسم الرحمن . هي رحمة الامتنان أو رحمة الفضل .
ورحمة خاصة أوجبها الاسم الرحيم هي رحمة الوجوب أو رحمة الرضى .