أما التنزيه الخلقي: فهو تخليص الألوهية من جانب التضادات ، أي من الحقل الذي تعرض فيه قوى الصفات إمكاناتها . فالله من وراء كل شيء محيط ، ولا يخرج شيء على إرادته ، ومن هنا كان ما يجري داخل الدائرة هو نطاق الجبروت ، إذ الملك ملكه ، ولكن الملك لا يتصف بصفات العامة ، وإن كانوا هم رعاياه .. ولذلك لا يقال في حقه تعالى ما يقال في حق عبد ، علمًا أن العبد مجال عرض صفات الله .
فإذا رأيت فعل شر فقل: حسبنا الله ونعم الوكيل ، فبهذا عرضت الأمانة على صاحبها ورددتها ، ولكن لا تحول فعل الشر نفسه إليه ، بل قل: للوجه قفا ، وللظاهر
باطن ، وللفعل صفة ، وللصفة مقصد وغاية , وفعل الشر نفسه مجال عرض واسع لولاه لما ميز الخبيث من الطيب . فالمسألة توضح هكذا ولا شيء غيره" ( ) ."
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في محل التنزيه
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"كل ما ورد في الكتاب والسنة من التنزيه فمحله: مرتبة التجرد عن المظاهر من اسمه تعالى الباطن" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في التنزيه لذي لا يعول عليه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"وجود تنزيه الحق مطلقًا عن صفات الخلق لا يعول عليه ، فإنه يؤدي إلى نفي ما أثبته ورفعه" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في تنزيه الإلهية
يقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج:
"من ظن أن الإلهية تمتزج بالبشرية أو البشرية تمتزج بالإلهية فقد كفر ، فإن الله تعالى تفرد بذاته وصفاته عن ذوات الخلق وصفاتهم ، فلا يشبههم بوجه من الوجوه ، ولا يشبهونه بشيء من الأشياء ، وكيف يتصور الشبه بين القديم والمحدث ، ومن زعم أن البارئ في مكان أو على مكان أو متصل بمكان أو يتصور على الضمير أو يتخايل في الأوهام أو يدخل تحت الصفة والنعت أشرك" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في حقيقة التنزيه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي: