"إنصاف العبد للرب ، أن ترى أن الأمر نصفان: وجود وعدم . وكمال ونقص . وعز وذل . وغناء وفقر . وحياة وموت - وأمثال ذلك من الكمالات ومقابلاتها - ثم تضيف النقائص إلى نفسك والكمالات إلى صاحبها ، فترى أن العدم والذل والفقر للعبد حقيقة وأن الوجود والعز والغنى للحق وحده ، فهذا هو انصاف - من لفظة النصف - والأمر نصفان: وجود وكمالاته وما يقابل ذلك من العدم والنقائص . فإذا كان الأول للحق تعالى بلا ريب تعين لنا الثاني إذ لا تصح مشاركته تعالى بشيء في شيء . وإذا قد صح وثبت - أي: عدم مشاركة شيء له في شيء - فإنه لا شك في أن له وجودًا فلا يكون ذلك لغيره ، وإن له علمًا وحيوةً وقدرة ومشيئة - وغير ذلك من الكمالات ، فخصت به وانتفت عما سواه" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في إنصاف العبد لغيره من العبيد
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني:
"إنصاف العبد لغيره من العبيد ، إنما يصح ذلك لمن لا يرى له على أحد حقًا . إذ"
لا حق لأحدٍ على أحدٍ لغير الله ـ عز وجل ـ . ومثل هذا لا بد وأن يخرج عن مظالم العباد , لأن حقوق العباد عليه إنما هي حقوقهم عليه وهي حقه I ثم لا يرى لنفسه حقًا إذ لا حق لغير الله تعالى ، فإن أخذ أخذ لله ، وإنْ أعطى فلله ، وإن غضب ففي الله تعالى ، وهذا هو الذي لا يستهويه الغضب عندما يشاهد من المنكر ، وهذا فإنه إن أنكر أنكرَ برفقٍ ناصح لا بعنف مغير ,
لأنه ينكر لأجل الله تعالى لا لحظ نفسه . بل ومثل هذا لا يرى له نفاسةً على أحد بل ولا يرى
له نفسًا , لأن تحققه بالإنصاف يكشف له جلية الأمر ، فيشهد ما أخبره الله تعالى بقوله:
] وَلَهُ كُلُّ شَيْء [ ( ) ، وأنه: ] لا شَرِيكَ لَهُ [ ( ) فله كل شيء وليس لغيره شيء" ( ) ."
المناصفة
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"المناصفة: هي الإنصاف ، أعني: حسن المعاملة مع الحق والخلق" ( ) .
مادة ( ن ط ق )
المنطق الفهواني
في اللغة