الأولى: النظر إلى الشيخ بلا إيمان ولا اعتقاد ، وهذه النظرة لا فائدة فيها ولا ثمرة .
الثانية: النظر إلى الشيخ نظرة الإيمان والاعتقاد به ، وهذه النظرة فيها الكثير من الفوائد الروحية للمريد .
[ مسألة كسنزانية ] : في حقيقة النظر إلى الشيخ
نقول: النظر إلى الشيخ إذا كان بالإيمان والإعتقاد به فهو عبادة . وإنما كان
عبادة , لأنه يحقق للمريد الفناء في الشيخ إذ يفنى عن نفسه ويبقى بشيخه ، وهذا البقاء يعني أن كل حركات المريد الظاهرة والباطنة تكون مطابقة أو منعكسة عن حركات الشيخ وسكناته الظاهرة والباطنة كلها .
ولما كان الشيخ فانٍ في الحضرة المحمدية المطهرة ، أي أنه لا يتحرك ولا يسكن إلا بالنور المحمدي ، فإنه قد تحقق بالعبودية المحضة لله تعالى ، وفناء المريد فيه يحققه بهذه العبودية ، ومن هنا نقول: النظر إلى الشيخ عبادة ، وهو معنى
قوله: ] النظر إلى وجه علي عبادة[ ( ) .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في مراتب نظر الناس
يقول الإمام القشيري:
"نظر الناس على مراتب:"
فمن ناظر: بنور نجومه ، وهو صاحب عقل .
ومن ناظر: بنور فراسته ، وهو صاحب ظن يقويه لوح ولكنه من وراء السر .
ومن ناظر: بيقين عِلْمٍ بحكم البرهان وشرط فكر .
ومن ناظر: بعين إيمان بوصف اتباع .
ومن ناظر: بنور بصيرة ، هو على نهار ، وشمسه طالعة ، وسماؤه من السحاب
مصحية" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : أنواع النظر
يقول الإمام القشيري:
"المؤمن ينظر بنور الفراسة ."
والعارف ينظر بنور التحقيق .
والموحد ينظر بالله ، فلا يستتر عليه شيء" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"من نظر بعينه المقيدة لا يرى إلا الأشياء المقيدة ..."
ومن نظر بعين روحه الباطنة رأى الأشياء الباطنة من الأرواح وعالم المثال المطلق
والجن ، وكلها أكوان وحجب .