فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 7048

"إن الحضرة الإلهية على ثلاث مراتب: باطن وظاهر ووسط ، وهو ما يتميز به الظاهر عن الباطن وينفصل عنه ، وهو البرزخ ، فله وجه إلى الباطن ووجه إلى الظاهر ، بل هو الوجه عينه فإنه لا ينقسم ، وهو الإنسان الكامل أقامه الحق برزخًا بين الحق والعالم فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقًا ، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقًا" ( ) .. ( ) .

ومن أقوال الشيخ الأكبر في تعريف البرزخ:

""البرزخ: هو العالم المشهود بين عالم المعاني وعالم الأجسام" ( ) ."

""البرزخ: هو أمر فاصل بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، بين منفي ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمي برزخًا اصطلاحًا ، وهو معقول في نفسه وليس إلا الخيال ، فإنك إذا أدركته وكنت عاقلًا تعلم أنك أدركت شيئًا وجوديًا وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعًا بدليل أنه ما ثم شيء رأسًا وأصلًا ، فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ونفيتها عنه في حال إثباتك إياها ، فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم أنه أدرك صورته بوجه ويعلم قطعًا أنه ما أدرك صورته بوجه" ( ) ."

""البرزخ: هو ما قابل الطرفين بذاته وأبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل قوته ويستدل به على كرمه وفتوته ، فهو القلب الحوّل والذي في كل صورة يتحول ، عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر فله المضاء في الحكم ، وله القدم الراسخة في الكيف والكم ، سريع الاستحالة يعرف العارفون حاله ، بيده مقاليد الأمور ، وإليه مسانيد الغرور ، له النسب الإلهي الشريف ، والمنصب الكياني المنيف ، تلطف في كثافته ، وتكثف في لطافته ، يجرحه العقل ببرهانه ، ويعدله الشرع بقوة سلطانه ، يحكم في كل موجود ، ويدل على صحة حكمه بما يعطي الشهود ويعترف به الجاهل بقدره والعالم ، ولا يقدر على رد حكمه حاكم" ( ) ."

[ مبحث صوفي - 2 ] : مفهوم البرزخ عند الشيخ الأكبر ابن عربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت