فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن البرزخ كما يمثله ابن عربي ... بالبياض والإنسانية هو الكليات المعقولة التي تستدعي إلى الذهن حقيقة الحقائق أحد مراتب هذا البرزخ كما سنرى . إنه موجود عقلي وليس موجودًا حسيًا عينيًا ، ولذلك فهو يُعقل ولا يُشهد ويُعلم ولا يُدرك ، أنه حضرة تتوسط بين حضرتين بالمعنى العقلي لا بالمعنى المكاني المحسوس ، وهذه هي طبيعته الخاصة . أما وظيفته فهي الفصل بين الأمرين والتوسط بينهما في نفس الوقت ، الفصل بينهما باعتبار وحدته الخاصة ، ووجوده بذاته - في كل من الطرفين المتقابلين . البرزخ بهذا المفهوم مجرد تصور ذهني واحد في ذاته يقوم بوظيفتي الوصل والفصل . وهذا المفهوم يجعل ابن عربي قادرًا على إعطاء البرزخ - أو الخيال - بعدًا وجوديًا - بالمعنى العقلي - دون أن يقع في أي كثرة حقيقية بالمعنى الحسي العيني . إن الخيال هو الفاصل بين الذات الإلهية والعالم ، فهو بذلك يؤكد التمايز والثنائية ، وهو من جانب آخر يتوسط بينهما بذاته ، ويلتقي بكل منهما بذاته فيوحد بينهما .