فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الخيال أو البرزخ قابل لكل الصفات المتقابلة ، وجامع لكل الثنائيات المتعارضة . وإذا كان ابن عربي - كما قلنا - ينطلق من ثنائية أولية بين الذات الإلهية والعالم ، فإن الوسيط القادر على تلقي طرفي هذه الثنائية بذاته هو الخيال . والخيال بهذا الفهم حقيقة كلية معقولة تتوسط بين كل ما يتفرع عن هذه الثنائية الأولية من ثنائيات ثانوية أو فرعية . وإذا كان الخيال باعتبار حقيقته العقلية يتحد بحقيقة الحقائق فهو من حيث وظيفته البرزخية من الجمع بين الأضداد والقابلية للوصف بكل المتعارضات يتوحد بالألوهة التي هي جماع الأسماء الإلهية . ومن السهل - كما سنرى - أن يلتقي مفهوم الخيال أيضًا بحقيقة العماء وبالحقيقة المحمدية . وهذه هي الحقيقة المعقولة - الخيال - يمكن أن تسمى بهذه الأسماء كلها . وتعدد الأسماء عليها إنما يدل على جوانب مختلفة لذات الحقيقة الواحدة التي لا تكثر فيها بأي حال من الأحوال . وإلى جانب الأسماء السابقة يمكن أن يطلق عليها اسم عالم الجبروت أي العالم الفاصل بين عالم الملك وعالم الملكوت ، أو عالم الشهادة وعالم الغيب ( فإن قلت وما عالم البرزخ قلنا عالم الخيال ويسميه أهل الطريق عالم الجبروت . وهكذا هو عندي ) ( ) .
ومعنى ذلك أن مفهوم الخيال لا يقتصر على الوسائط الأربع التي يطلق عليها ابن عربي الخيال المطلق ، بل يمتد ليشمل كل الوسائط ابتداءً من عالم الخيال المطلق وانتهاءً إلى عالم الحس المدرك .