ويمكننا أن نميز مع ابن عربي بين جانبين لهذه الحقيقة المعقولة التي يطلق عليها اسم الخيال أو البرزخ أو عالم الجبروت . الجانب الأول يتصل بالخيال بالمعنى السيكولوجي ، باعتباره أداة إنسانية للإدراك والمعرفة . والجانب الثاني ما يمكن أن نطلق عليه الخيال الوجودي بجانبه الفيزيقي والميتافيزيقي . هذان الجانبان يطلق عليهما ابن عربي الخيال المتصل والخيال المنفصل . والعلاقة بينهما ليست علاقة انفصال أو تميز ، بل الأحرى القول إنهما جانبان لحقيقة واحدة ، وأن العلاقة بينهما هي علاقة الجزء ( المتصل ) بالكل ( المنفصل ) . وإذا كان أبو العلا عفيفي قد أدرج كلًا من الخيال المفصل والمتصل تحت نوع الخيال السيكولوجي رغم انتباهه لوجود الخيال الميتافيزيقي .
فإننا من جانبنا نوحد مع ابن عربي بين الخيال المنفصل والخيال الوجودي بجانبه الفيزيقي والميتافيزيقي ، ونعتبر أن الخيال المتصل وحده ما يمكن أن نطلق عليه الخيال بالمعنى السيكولوجي . يقول ابن عربي: ( إن المتصل يذهب بذهاب المتخيل والمنفصل حضرة ذاتية قابلة دائمًا للمعاني والأرواح فتجسدها بخاصيتها ، لا يكون غير ذلك . ومن هذا الخيال المنفصل يكون الخيال المتصل . والخيال المتصل على نوعين: منه ما يوجد عن تخيل ، ومنه مالا يوجد عن تخيل كالنائم ما هو عن تخيل ما يراه من الصور في نومه والذي يوجد ما يمسكه الإنسان في نفسه من مثل ما أحس به أو صورته القوة المصورة إنشاء لصورة لم يدركها الحس من حيث مجموعها ، لكن جميع آحاد المجموع لا بد أن يكون محسوسًا ) ( ) .