"جميع ما تطوع به العباد من النوافل التي لم تفرض عليهم لها ست خصال:"
إحداها: تكفير الذنوب ، وتكميل الفرائض ...
الثانية: فشكر النعم ، ليرضى بذلك المنعم ، ولا يزيلها عنك ...
الثالثة: فتجريد القلوب وحياتها وعمارته ...
الرابعة: جزع من خسران العمر أن تمضي منه ساعة بغير طاعة ...
الخامسة: ويقال أعظم الخصال ، وهي التي تهيج من قلوب أهل الاشتغال بالله لمحبة
له ...
السادسة: فلخفة الحساب ، وقلة الحبس ، ولقربه من الله تعالى في الآخرة" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في تفسير حديث قرب النوافل
يقول الإمام محمد بن علي الشوكاني:
"اعلم أن الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث القدسي [ لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ] ، إنه إمداد الرب I لهذه الأعضاء بنوره الذي تلوح به طرائق الهداية ، وتنقشع عنده سحب الغواية ، وقد نطق القرآن العظيم بان الله I هو نور السماوات والأرض ... وثبت أنه I محتجب بالأنوار ، وثبت في الصحيحين وغيرهما من دعائه إذا خرج إلى الصلاة: ] اللهم اجعل في قلبي نورًا ، وفي بصري نورًا ، وفي سمعي نورًا ، وعن يميني نورًا ، وخلفي نورًا ، وفي عصبي نورًا ، وفي لحمي نورًا ، وفي دمي نورًا ، وفي شعري نورًا ، وفي بشري نورًا [ ( ) ."
وأي مانع من أن يمد الله I عبده من نوره فيصير صافيًا من كدورات الحيوانية الإنسانية ، لاحقًا بالعالم العلوي ، سامعًا بنور الله ، مبصرًا بنور الله ، باطشًا بنور الله ، وما في هذا من منع ، أو من أمور لا يجوز على الرب I ، وقد سأله رسوله وطلبه من ربه ...
فمعنى الحديث كنت سمعه بنوري الذي أقذف فيه فيسمع سماعًا لا كما يسمعه أمثاله من بني آدم ، وكذلك بقية الجوارح .