وانظر في هذا الدعاء الذي طلبه رسول الله ، أن يكون نور الله في سمعه وبصره وقلبه وعصبه ولحمه ودمه وشعره وبشره ولسانه ونفسه ، بل سأل ربه أن يمده بنوره خلفه وأمامه ، فلولا أن لنور الله I قوة لجميع الأعضاء ما طلبه سيد ولد آدم وخير الخليقة .
والحال إن الله قد جعله نورًا لعباده ، فكيف لا يكون ذلك مطلوبًا لسائر العباد لما ينشأ عنه من النفع العظيم ؟
فمن أمده الله I بنوره في جميع بدنه صار لاحقًا بالعالم العلوي ، ومن أمد عضوًا منه بنوره صار ذلك العضو نورانيًا . فان كان من الحواس كان لها من الإدراك ما لم يكن لغيرها من الحواس التي تمد بنور الله ـ عز وجل ـ ، وإن كان الإمداد لعضو من الأعضاء غير الحواس صار ذلك العضو قويًا في عمله الذي يعمل به مستنيرًا إذا عمل به الإنسان كان عمله صالحًا موافقًا لما هو الصواب .
فاتضح لك بهذا المعنى ما في هذا الحديث القدسي ، أي كنت بما ألقيت على سمعه وبصره ويده ورجله من نوري ، سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ..." ( ) ."
ويقول:"إن من بلغ إلى رتبة المحبة ، وكان الله سمعه وبصره أن يجاب له كل دعاء ويحصل بغيته على حسب إرادته" ( ) .
ويقول:"إن من كان الله I سمعه وبصره لا مانع من اطلاعه على بعض أسراره الإلهية ولا سيما بعد بيان هذا بقوله: ] فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي[" ( ) .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين أداء الفرض وأداء النفل
يقول الشيخ أبو القاسم بشر ياسين:
"إن أداء الفريضة إظهار للعبودية ، وأداء النوافل إظهار لحب الله" ( ) .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين حب النوافل وحب الفرائض
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي: