فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 7048

] بَلْ هُمْ في لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَديدٍ [ ( ) . فالحضرة الخيالية حضرة دائمة مستمرة في الدنيا والآخرة . ويهمنا هنا التركيز على الجانب الميتافيزيقي للخيال الوجودي ، وهو الذي يطلق عليه ابن عربي الخيال المطلق أو برزخ البرازخ . إن هذا الخيال يمثل الحضرة المعقولة التي تجلى فيها الحق بأعيان صور الممكنات . هي مرتبة التمثل الإلهي من الوحدة الذاتية المطلقة إلى التعين المحدود بمراتبه المختلفة . هي الألوهة والعماء وحقيقة الحقائق والحقيقة المحمدية . هو عالم الجبروت المقابل بطبيعته الخاصة لجانبي الإطلاق والتحدد ، والوحدة والكثرة . لذلك كله يعتبر ابن عربي حضرة الخيال أوسع الحضرات ، لأنها تقبل كل شيء بذاتها ، حتى المحال الذي لا يتصوره وجوده . وإذا كان ابن عربي يقيم تفرقة حادة بين الذات الإلهية والعالم ، فإن هذه التفرقة تضيق إلى حد الاختفاء ، وذلك عن طريق هذا الوسيط الكلي الذي ينتظم الوسائط كلها ، إذ من خلال هذه الوسائط يتجلى الحق في صور أعيان الممكنات ، وليست هذه الوسائط - كما سنرى - سوى وسائط خيالية أو برزخية ، باعتبار أن كلًا منها يقابل الحق بذاته وعينه التي بها يقابل الخلق( فما أوسع حضرة الخيال ، وفيها يظهر وجود المحال ، بل لا يظهر فيها على التحقيق إلا وجود المحال ، فإن الواجب الوجود وهو الله تعالى لا يقبل الصور وقد ظهر بالصورة في هذه الحضرة ، فقد قبل المحال الوجودِ الوجودَ في هذه

الحضرة ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت