وإذا كانت كلمة ( الحضرة ) في هذا النص يمكن أن تنطبق على الحضرة الوجودية للخيال المتصل الإنساني ، الذي يقيد الحق بالصورة ، كما تنطبق على حضرة الخيال المنفصل الوجودي ، فإن ذلك لا يتعارض مع ما نحن بصدده من تحليل الجوانب المختلفة للخيال المنفصل الوجودي . وإذا كانت حضرة الخيال عمومًا - متصلًا كان أم منفصلًا - لها قوة الجمع بين الإطلاق والتقييد ، لأنها تتصرف في الواجب والمحال والجائز ، فهي قوة إلهية ، إلى جانب كونها قوة إنسانية . ولا يجب أن يغيب عن بالنا دائمًا أن التفرقة في نظر ابن عربي اعتبارية لا حقيقة .
ويتجلى جانب الخيال الإلهي في كونه قوة بواسطتها أو من خلالها يتصرف الحق في المعلومات ( ) . وإذا كان العالم موجودًا وجودًا أزليًا في علم الله ، فإن عملية إيجاد العالم من حالته العلمية إلى حالته العينية ، أو من المعقول إلى المحسوس ، إنما تتم عن طريق التجلي الإلهي في الخيال بمراتبه المتعددة . ومعنى ذلك أن الخيال المطلق هو القوة الإلهية الخلاقة التي تظهر المعقولات في صور المحسوسات عن طريق التجلي الإلهي من خلال الوسائط المعقولة المختلفة . والخلق - في ظل هذا الفهم - ليست عملية إيجاد من عدم ، بل هو نتاج التخيل الخلاق للذات الإلهية . وإذا جاز لنا ان نطبق مفاهيم الخيال المتصل على الذات الإلهية قلنا أن وجود العالم وجودًا علميًا في العلم الإلهي يمثل حالة الاتصال في مرتبة الأحدية التي لا كثرة فيها بأي حال من الأحوال ، بمعنى أن العالم كان موجودًا في الخيال المتصل الإلهي . وحينما انفصل هذا الوجود الخيالي المتصل في مراتب التجليات المختلفة غير المتميزة زمانيًا تحول إلى خيال منفصل هي صور أعيان الممكنات بمراتبها المختلفة . ومن الطبيعي بعد ذلك أن يشبِّه ابن عربي العالم بخيال الستارة أحيانًا ، ويجعله كله مجرد صور خيالية منصوبة في أحيان