فهرس الكتاب

الصفحة 5681 من 7048

والفرق بين النعيمين والعذابين: أن العذاب الحسي والنعيم الحسي بالمباشرة للذي يكون عن مباشرته الألم القائم بالروح الحيواني ، والعذاب المعنوي لا يكون بمباشرة للنفوس الناطقة ، وإنما هو بما حصل لها من العلم بما فاتها من العمل والعلم المؤدي إلى سعادة الروح الحيواني الذي يتضمن سعادة النفس الناطقة .

وأما نار الفكر الذي يتعلق ألمه بالحس وبالنفس فهي نار معنوية ، فإن حصل العلم عنها أعقبها نعيم جنة معنوية ، وإن لم يحصل العلم عنها لم يزل صاحبها معذبًا ما دام مفكرًا ولا نعيم له معنوي . وإذا أزال الفكر عنه بأي وجه زال من غير حصول علم ، فذلك النعيم الذي تجده النفس إنما هو الراحة ، فقدرنا التفكر المسلط على قلبه ، فهي راحة حسية

لا معنوية" ( ) ."

[ مسألة - 3 ] : في قوى النار

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"للنار قوة الإحراق وقوة الإشراق وقوة الإنضاج . وقوة التليين من قوة الإنضاج ، وقوة التشديد من قوة الإحراق ، وقوة النفس من النار واليابس ، وقوة النفس من الحار اللين ."

فقوة الإحراق: قوة إحراق وجود المدد الذي عليه مدار بقاء النار ، والنور وهو الشيء الذي تعلق به النار وتتوقد به ووجود المدد ركب في أصل النطفة لبقاء النفس ، فمن كان وجود المدد فيه أكثر كان امتداد النارية والنورية الذي هو سبب امتداد العلم والعمل فيه أكثر ...

وقوة الإشراق: وهي قوة المعرفة بما يشرق بنورها , لأن ما لا يشرق بنورها فهو غير موجود في الوجود المحسوس والمشرق بنورها جوهرها وجوهرها ما انتهى إليه نورها , لأن البصر لا يتعلق بالمعدوم لاستحالة أن يكون المعدوم مبصرًا أو مسموعًا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ] وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [ ( ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت